قال الإمام أحمد: قالوا: إن اللَّه معنا وفينا.
فقلنا: اللَّه جل ثناؤه يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يعني اللَّه: بعلمه ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ﴾. يعني اللَّه: بعلمه ﴿سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ يعني: بعلمه فيهم ﴿أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يفتح الخبر بعلمه، ويختم الخبر بعلمه.
ويقال للجهمي: إن اللَّه إذا كان معنا بعظمة نفسه فقل له: هل يغفر اللَّه لكم فيما بينه وبين خلقه؟
فإن قال: نعم. فقد زعم أن اللَّه بائن من خلقه دونه، وإن قال: لا. كفر. وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على اللَّه حين زعم أن اللَّه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، فقل: أليس اللَّه كان ولا شيء؟
فيقول: نعم. فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجًا من نفسه، فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لابد له من واحد منها:
إن زعم أن اللَّه خلق الخلق في نفسه كفر، حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم، كان هذا كفرًا أيضًا.
وقال الإمام أحمد: قال اللَّه في القرآن: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾.
وهذا على وجوه: قال اللَّه جل ثناؤه لموسى: ﴿إِنِّنِي مَعَكُمَا﴾ [طه: ٤٦]. يقول: في
[ ٣ / ٣٣٥ ]
الدفع عنكما.
وقال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. يقول: في الدفع عنا.
وقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩].
يقول: في النصر لهم على عدوهم.
وقال: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ [محمد: ٣٥].
في النصر لكم على عدوكم.
وقال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٨]. يقول: بعلمه فيهم.
وقال: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. يقول: في العون على فرعون (١).
فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على اللَّه أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس لشيء، ولا مباين منه.
فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماس؟
قال: لا. قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين؟ .. فلم يحسن الجواب. فقال: بلا كيف. فيخدع جهال الناس بهذِه الكلمة، وموه عليهم.
_________________
(١) في المطبوع: (قريش) وما أثبتناه من "درء تعارض العقل والنقل" ٣/ ١٧٨، "بيان تلبيس الجهمية" ٥/ ١١٩، "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٢٠٥، وكما قال صبري سلامة في ط. دار الثبات ورجوعه لنسخة الشيخ الأنصاري.
[ ٣ / ٣٣٦ ]
فقلنا: أليس إذا كان يوم القيامة، أليس إنما هو في الجنة والنار والعرش والهواء.
قال: بلى. فقلنا: فأين يكون ربنا؟ . .
فقال: يكون في كل شيء. حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء.
وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله أجمع، وهو قول أهل السنة.
إذا أردت أن تعلم أن الجهمي لا يقر بعلم اللَّه فقل له: اللَّه يقول: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦].
وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]
وقال: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: ٤٧].
فيقال له: تقر بعلم اللَّه هذا الذي أوقفك عليه بالإعلام والدلالات أم لا؟ فإن قال: ليس له علم. كفر.
وإن قال: للَّه علم محدث. كفر حين زعم أن اللَّه قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علمًا فعلم.
فإن قال: للَّه علم وليس مخلوقًا ولا محدثًا. رجع عن قوله كله، وقال بقول أهل السنة. (كما كان حين في الدنيا في كل شيء) (١).
فقلنا: فإن مذهبكم أن ما كان من اللَّه على العرش فهو على العرش، وما كان من اللَّه في الجنة فهو في الجنة، وما كان من اللَّه في النار فهو في
_________________
(١) كذا في "الرد على الجهمية" وبهامشه: في (ب): (حيث كانت في الدنيا).
[ ٣ / ٣٣٧ ]
النار، وما كان من اللَّه في الهواء فهو في الهواء.
فعند ذلك تبين كذبهم على اللَّه جل ثناؤه.
وزعمت الجهمية أن اللَّه جل ثناؤه في القرآن إنما هو اسم مخلوق. فقلنا: قبل أن يخلق هذا الاسم، ما كان اسمه؟ قالوا: لم يكن له اسم.
فقلنا: وكذلك قبل أن يخلق العلم أكان جاهلًا لا يعلم حتى يخلق لنفسه علمًا، وكان لا نور له حتى يخلق لنفسه نورًا، وكان ولا قدرة له حتى يخلق لنفسه قدرة؟ ! فعلم الخبيث أن اللَّه قد فضحه، وأبدى عورته حين زعم أن اللَّه جل ثناؤه في القرآن إنما هو اسم مخلوق.
وقلنا للجهمية: لو أن رجلًا حلف باللَّه الذي لا إله إلا هو كاذبًا كان لا يحنث؛ لأنه حلف بشيء مخلوق ولم يحلف بالخالق، ففضحه اللَّه في هذِه.
وقلنا له: أليس النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء من بعدهم، والحكام والقضاة، إنما كانوا يحلفون الناس باللَّه الذي لا إله إلا هو؟ ! فكانوا في مذهبهم مخطئين، إنما كان ينبغي للنبي -ﷺ- ولمن بعده في مذهبكم أن يحلفوا بالذي اسمه اللَّه، وإذا أرادوا أن يقولوا: لا إله إلا اللَّه. يقولون: لا إله إلا الذي خلق اللَّه. وإلا لم يصح توحيدهم، ففضحه اللَّه بما ادعى من الكذب على اللَّه.
ولكن نقول: إن اللَّه هو اللَّه، وليس اللَّه باسم، إنما الأسماء شيء سوى اللَّه؛ لأن اللَّه إن لم يتكلم فبأي شيء خلق الخلق؟
قالوا: أموجود عن اللَّه أنه خلق الخلق بقوله وبكلامه؟ وحين قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠]. فقالوا: إنما معنى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠]: يكوَّن.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
قلنا: فلم أخفيتم أن يقول له؟ فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال اللَّه مثل قول العرب: قال الحائط، وقالت النخلة، فسقطت، فالجهمية لا يقولون بشيء.
فقلنا: على هذا أفتيتم؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: فبأي شيء خلق الخلق إن كان اللَّه في مذهبكم لا يتكلم؟
فقالوا: بقدرته. فقلنا: هي شيء؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟ . قالوا: نعم.
فقلنا: كأنه خلق خلقًا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١]. فأخبرنا اللَّه أنه يخلق وقال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]. فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى اللَّه عما قالت الجهمية علوًّا كبيرًا.
"الرد على الجهمية والزنادقة" للإمام أحمد ص ١٣٨ - ١٤٤
قال الإمام: وقلنا للجهمية حين زعموا أن اللَّه في كل مكان لا يخلو منه مكان، فقلنا: أخبرونا عن قول اللَّه جل ثناؤه: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣].
لِمَ يتجلى للجبل إن كان فيه بزعمهم؟ ! فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء هو فيه، ولكن اللَّه جل ثناؤه على العرش، وتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى الجبل شيئًا لم يكن رآه قبل ذلك
. . وقلنا للجهم: فاللَّه نور؟ . فقال: هو نور كله.
فقلنا: فاللَّه قال: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]. فقد أخبر اللَّه جل ثناؤه أن له نورًا.
قلنا: أخبرونا حين زعمتم أن اللَّه في كل مكان وهو نور، فلم لا يضيء
[ ٣ / ٣٣٩ ]
البيت المظلم من النور الذي هو فيه، إن زعمتم أن اللَّه في كل مكان؟ !
وما بال السراج إن أدخل البيت يضيء؟ ! فعند ذلك تبين للناس كذبهم على اللَّه تعالى. فرحم اللَّه من عقل عن اللَّه ورجع عن القول الذي يخالف الكتاب والسنة، وقال بقول العلماء، وهو قول المهاجرين والأنصار، وترك دين الشيطان، ودين جهم وشيعته.
"الرد على الجهمية الزنادقة" للإماد أحمد ص ١٤٨ - ١٤٩
قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا نوح بن ميمون قال: ثنا بكير ابن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: هو على العرش، وعلمه معهم (١).
"مسائل أبي داود" (١٦٩٨).
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: قول اللَّه ﵎: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] كيف تقول فيه؟ قال: حيثما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه.
"مسائل حرب" ص ٤١٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد اللَّه بن نافع قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: من قال: القرآن
_________________
(١) رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ٣٠٤ (٥٩٢) عن أبيه، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٢ - ١٥٣ (١٠٩) عن الفضل بن زياد، عن أحمد، به، ورواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٣ (٣٣٧٥٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/ ٤٤٤ (٦٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٣٤١ (٩٠٩) من طرق عن نوح بن ميمون، به.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
مخلوق. يوجع ضربًا، ويحبس حتى يموت، وقال مالك ﵀: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من شيء، وتلا هذِه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه (١).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٦ - ١٠٧ (١١)
قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: إن اللَّه معنا، وتلا هذِه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال أبو عبد اللَّه: قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، العلم معهم.
وقال في (ق): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ [ق: ١٦] فعلمه معهم.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ١٥٩ - ١٦٠ (١١٦).
وقال حنبل: أنه سئل عن قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال: علمه: عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل. وربنا على العرش، بلا حد (٢)، ولا صفة، وسع كرسيه السماوات والأرض بعلمه.
"شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي ٣/ ٤٤٦ (٦٧٥).
_________________
(١) رواه عبد اللَّه أيضًا في "العلل" (٤٧٨٣).
(٢) نفي الحد معناه نفي أنَّ العباد يحدوا اللَّه أو صفاته بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، وإثبات السلف للحد معناه أنه في نفسه له حد لا يعلمه غيره، وهكذا كان سائر كلام السلف يثبتون الصفات وينفون علم العباد بكنهها. ويوضح ذلك قوله بعدها: (ولا صفة).
[ ٣ / ٣٤١ ]
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، إن رجلًا قال: أقول كما قال اللَّه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره، فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام الجهمية.
قلت: فكيف نقول؟ قال: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] علمه في كل مكان، وعلمه معهم، ثم قال: أول الآية يدل على أنه علمه (١).
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾، و﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش، بلا حد، ولا صفة (٢).
"كتاب العرش" للذهبي ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (٢١٨ - ٢٢٠)
_________________
(١) رواه الذهبي في "العلو" ٢/ ١١١٥ (٤٤٠)، وذكره ابن بطة في "الإبانة" الرد على الجهمية ٢/ ١٦٠ (١١٧)، وابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٣.
(٢) ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ٩٢ - ٩٣. وتقدم التعليق في الصفحة السابقة عن معنى قوله: (بلا حد ولا صفة).
[ ٣ / ٣٤٢ ]