قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته" (١).
وقال: حدثني أبي، سمعت الحميدي، وحدثنا سفيان بهذا الحديث، ويقول: هذا حق، ويتكلم وابن عيينة ساكت. قال أبي ﵀: ما ينكر ابن عيينة قوله، كأنه أعجبه (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ (٤٩٦ - ٤٩٧)، ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (١٠٥٢ - ١٠٥٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عبيدًا يقول: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم ﵇، وفيه تقوم الساعة، وأن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته، فعطس فألقى اللَّه على لسانه: الحمد للَّه رب العالمين فقال: رحمك ربك (٣).
وقال: حدثني أبي مرة أخرى، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد: أن اللَّه خلق آدم على صورته.
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٢٧١ - ٢٧٧ (٥٢٠ - ٥٢١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان، حدثني
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٤، والبخاري (٢٥٥٩)، ومسلم (٢٦١٢/ ١١٢).
(٢) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٥ - ٤١٦، وعزاه للخلال في "السنة" عن المروذي، عن أحمد، به، وفيه زاد في قول الحميدي: من لا يقول بهذا فهو كذا وكذا، يعني من الشتم، وسفيان ساكت لا يرد عليه شيئًا.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٥٩ (٥٥٦٩).
[ ٣ / ٣٤٦ ]
سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقل: قبح اللَّه وجهك ووجه من أشبه وجهك.
فإن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته" (١).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٧١ (١٠٧١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو عامر -يعني: عبد الملك بن عمرو- نا زهير -يعني: ابن محمد- عن يزيد -يعني: ابن جابر- عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عايش، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- أن رسول اللَّه خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقلنا: يا نبي اللَّه إنَّا نراك طيب النفس، مسفر الوجه -أو مشرق الوجه؟ فقال: "وما يمنعني وأتاني ربي ﷿ الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك. فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري أي رب -قال ذاك مرتين أو ثلاثًا- قال: فوضع كفيه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثدييَّ حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض، ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] الآية، ثم قال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. قال: فمن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات: طيب الكلام، وبذل السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. وقال: يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥١ وقد سبق تخريجه.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
الطيبات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون" (١).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، يبلغ به النبي -ﷺ- "خلق اللَّه ﷿ آدم على صورته" (٢).
وقال: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] قال: في أحسن صورة (٣).
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠ (١١٢١ - ١١٢٣)
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف تقول في حديث النبي -ﷺ-: "خلق اللَّه آدم على صورته"؟ قال: أما الأعمش فيقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورة الرحمن" فنقول كما جاء الحديث (٤).
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له بعض المحدثين، قال: خلقه
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٦٦ من طريق عبد الرحمن بن عايش به، والترمذي (٣٢٣٥) من طريق عبد الرحمن بن عايش عن مالك السكسكي عن معاذ بن جبل. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "المشكاة" (٧٢٥).
(٢) رواه عبد الرزاق ٩/ ٤٤٤ (١٧٩٥٠) عن قتادة مرسلًا، ورواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٣، ومسلم (٢٦١٢/ ١١٥) من طرق عن قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا قاتل أحدكم أخاه فلتجتنب الوجه، فإن اللَّه آدم على صورته".
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٣١١ (٣٦٥٢)، والطبري ١٢/ ٦٣٦ (٣٧٦١٣).
(٤) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٨٥ (٤١٠٧)، والطبراني ١٢/ ٤٣٠ (١٣٥٨٠)، والآجري (٦٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٦٤ (٦٤٠). =
[ ٣ / ٣٤٨ ]
على صورته، قال: على صورة الطين. فقال: هذا كلام الجهمية (١).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (١٩٦)
قال يعقوب بن بختان: قال الإمام أحمد: خلق آدم على صورته لا نفسره كما جاء الحديث (٢).
"إبطال التأويلات" ١/ ٧٩
قال عبد اللَّه: قال رجل لأبي: إن فلانًا يقول في حديث رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة الرجل؟ قال أبي: كذب هذا، هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا.
قال عبد اللَّه: كنا بالبصرة عند الشيخ، فحدثنا بحديث النبي -ﷺ-: "إن اللَّه ﷿ خلق آدم على صورته"، فقال الشيخ: تفسيره خُلقَ على صورة الطين، فحدثت بذلك أبي ﵀، فقال: هذا جهمي، أو قال: هذا كلام الجهمية.
قال أبو مسعود: قال الإمام أحمد: معنى حديث النبي -ﷺ- "إن اللَّه خلق آدم على صورته" قال: صورة آدم قبل خلقه، ثم خلقه على تلك
_________________
(١) = قال الألباني في "ظلال الجنة": إسناده ضعيف، ورجاله ثقات كلهم رجال البخاري، وعلته عنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه كان يدلس، وكذلك الأعمش. اهـ. وقد ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٥، وعزاه للخلال في "السنة"، وزاد فيه: وقد رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد سبق تخريج هذا الإسناد.
(٢) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٦ وعزاه للخلال في "السنة" عن المروذي قال: أظن أني ذكرت لأبي عبد اللَّه عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال. ثم ذكر الأثر، وزاد في قول أحمد: نسلم الخبر كما جاء.
(٣) ذكره ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٤ وعزاه إلى الخلال في "السنة"، وفيه زاد: لا تفسره، ما لنا أن نفسره.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
الصورة، فأما أن يكون اللَّه خلق آدم على صورته فلا، وقد قال اللَّه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ولا نقول: إن اللَّه يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى على الناس أن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فلا يجوز أن يقال: له كيف؛ لأن اللَّه لا يوصف بصفة الإنسان، وقد قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ فذاك ربنا ﷿ ليس كمثله أحد من خلقه.
قال أبو طالب المكي: هذا توهم عن أحمد، إنما هذا قول أبي ثور، فذكر ذلك لأحمد فأنكر عليه، وقال: ويله، وأي صورة لآدم حتى خلقه اللَّه عليها؟ ! يقول: إن اللَّه خلق على مثال، ويله، فكيف يصنع بالحديث الآخر "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ !
قال حمدان بن علي: سمعت أحمد يقول وسأله رجل عن الحديث الذي روي عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته": على صورة آدم؟ فقال الإمام أحمد: فأين الذي يروى عن النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن"؟ !
"إبطال التأويلات" ١/ ٨٩، ٩١
قال إبراهيم بن أبان الموصلي: سمعت أبا عبد اللَّه، وجاءه رجل فقال: إني سمعت أبا ثور يقول: إن اللَّه خلق آدم على صورة نفسه. فأطرق طويلًا، ثم ضرب بيده على وجهه، ثم قال: هذا كلام سوء، هذا كلام جهم، هذا جهمي، لا تقربوه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٣٦
قال حمدان الوراق: سألت أبا ثور عن قول النبي -ﷺ-: "إن اللَّه خلق آدم على صورته" فقال: على صورة آدم. وكان هذا بعد ضرب أحمد ابن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد اللَّه، فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور، من قال: إن اللَّه خلق آدم على صورة آدم، فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم
[ ٣ / ٣٥٠ ]
قبل أن يخلقه؟ !
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٣٦
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: قد صح عن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن" إنما عليه أن ينطق بما صح عن النبي -ﷺ- أنه نطق به.
"بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٤١٨.