قال الفضل بن زياد: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن عم لي قدم من طرسوس فأخبرني عنهم أنهم يحبون أن يعلموا رأيك في الذي تكلم به موسى بن عقبة.
فقال: قد كنت تكلمت بكلام فيه.
قلت: إنهم يريدون منك حركة في أمره.
فقال: قد أخرجت فيه أحاديث، وادفع إليَّ كاغدًا حتى أخرجها إليك. فقام فأخرجت كتابًا فدفعه إليَّ، فقال: اقرأ عليَّ. فقرأت الأحاديث، ودفع إليَّ طبق كاغد من عنده، فقال: انسخه. فنسخته، وعارضت به، وصححته.
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٥٧ (١٦٥)
قال الفضل بن زياد: قرأت على أحمد: هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية -أو غيره- عن أبي هريرة في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، فذكر الحديث، أعني: حديث الإسراء، حتى بلغ إلى قوله: "وجعلت من أمتك قومًا قلوبهم أناجيلهم".
قال أحمد: هذا أردت: "وجعلتك أول النبيين خلقًا، وآخرهم بعثًا، وأولهم مقضيًّا له. . "، فذكر الحديث (١).
قال -يعني: الفضل: قال لي أحمد: أوليس أول النبيين خلقًا -يعني: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧] فبدأ به؟ !
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٧ (٢٢٠٢١) من طريق أبي جعفر الرازي به.
[ ٣ / ٤١٤ ]
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا شيبان، عن قتادة قال: حدثنا رجل من أهل العلم أن نبي اللَّه موسى ﵇ قال لما أخذ الألواح، قال: رب أجد في الألواح أمة، أناجيلهم في قلوبهم يقرءونها.
قال قتادة: وكان من قبلكم إنما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعه من بين يديه لم يحفظه، ولم يعه، وإن اللَّه أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا قبلكم.
قال: رب، فاجلها أمتي. قال: تلك أمة أحمد (١).
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٦٦ - ٣٦٩ (١٧٧ - ١٧٨)
_________________
(١) عزاه في "الدر المنثور" ٣/ ٢٢٧ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
[ ٣ / ٤١٥ ]