قال أبو الفضل: كتب عبيد اللَّه بن يحيى إلى أبي يخبره: إن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابا أسألك عن أمر القرآن، لا مسألة امتحان، ولكن مسألة معرفة وبصيرة.
فأملى عليَّ أبي ﵀ إلى عبيد اللَّه بن يحيى وحدي ما معنا أحد: بسم اللَّه الرحمن الرحيم أحسن اللَّه عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره الدنيا برحمته، قد كتبتُ إليك -رضي اللَّه تعالى عنك- بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني، وإني أسأل اللَّه أن يُديم توفيق أمير المؤمنين، قد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه، حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين، فنفى اللَّه بأمير المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس، فصرف اللَّه ذلك كله، وذهب به أمير المؤمنين، ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما، ودعوا اللَّه لأمير المؤمنين، وأسأل اللَّه أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء، وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين، وأن يزيد في بيته، ويعينه على ما هو عليه.
فقد ذكر عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم (١).
وذكر عن عبد اللَّه بن عمرو أن نفرًا كانوا جلوسا بباب النبي -ﷺ- فقال بعضهم: ألم يقل اللَّه كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل اللَّه كذا؟
_________________
(١) رواه أبو الفضل المقرئ في "أحاديث في ذم الكلام وأهله" ٢/ ١٣ (١٧١).
[ ٣ / ٤٨٩ ]
قال: فسمع ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: "أبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعضٍ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هذا، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هاهنا فِي شَيءٍ، انْظُرُوا الذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَانظروا الذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا عنه" (١).
وروي عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "مِرَاءٌ فِي القُرْآنِ كُفْرٌ" (٢) وروي عن أبي جهيم -رجل من أصحاب النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ- قال: "لا تماروا فِي القُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِي القُرْآنِ كفرٌ" (٣).
وقال عبد اللَّه بن عباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأل عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا.
فقال ابن عباس: فقلت: واللَّه ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذِه المسارعة. فقال: فنهرني عمر، وقال: مه.
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٨، ١٩٥، ورواه ابن ماجه (٨٥) بنحوه وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٠٦). قال البوصيري في "الزوائد" ص ٣٩ (١٠): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وحسنه الألباني في "ظلال الجنة" (٤٠٦).
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٨٦، وأبو داود (٤٦٠٣)، والبزار في "البحر الزخار" ١٤/ ١٥٦ (٧٦٨٨)، وأبو يعلى ١٠/ ٣٠٣ (٥٨٩٧)، وابن حبان ٤/ ٣٢٤ (١٤٦٤)، والحاكم ٢/ ٢٢٣، وغيرهم من طرق عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عنه. صححه الحاكم وابن حبان، قال الذهبي: على شرط مسلم. وقال الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب" (١٤٣): حسن صحيح. وانظر "المشكاة" (٢٣٦).
(٣) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٦٩، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٣٣٧، والطبري في "تفسيره" ١/ ٤١ (٤١). قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٥١: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ٤٩٠ ]
فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا، فبينا أنا كذلك، إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين. فخرجت، فإذا هو بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي، وقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، متى ما يتسارعوا هذِه المسارعة، يحتقُّوا (١)، ومتى ما يحتقُّوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا.
قال: دته أبوك، واللَّه إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها (٢).
وروي عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبي -ﷺ- يعرض نفسه على الناس بالموقف، فيقول: "هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلّغَ كَلَامَ رَبِّي" (٣).
وروي عن جبير بن نفير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنكم لن ترجعوا إلى اللَّه بشيء أفضل مما خرج منه" يعني: القرآن (٤).
_________________
(١) احتقَّ القوم: قال كل واحد منهم: الحق في يدي. انظر "لسان العرب" ٢/ ٩٤٠ مادة: (حقق) ..
(٢) رواه عبد الرزاق ١١/ ٢١٧ (٢٠٣٦٨).
(٣) رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٩٠، وأبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٢٩٢٥)، وابن ماجه (٢٠١)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٩٤٧).
(٤) رواه الترمذي (٢٩١٢) بعد أن قال: وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن النبي -ﷺ- مرسلًا. ورواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٤٦، وأبو داود في "المراسيل" (٥٣٨)، والخلال في "السنة" ٢/ ٢٨٥ (١٩٦٠). قال البخاري في "خلق أفعال العباد" ص ١٥٠: هذا الخبر لا يصح لإرساله وانقطاعه. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٠٤٢).
[ ٣ / ٤٩١ ]
وروي عن أبي أمامة، عن النبي -ﷺ- قال: "مَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ" (١) يعني القرآن.
وروي عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن، لا تكتبوا فيه شيئًا إلا كلام اللَّه ﷿ (٢).
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: هذا القرآن كلام اللَّه، فضعوه على مواضعه (٣).
وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني إذا قرأت كتاب اللَّه وتدبرته ونظرت في عملي كدت أن آيس وينقطع رجائي. قال: فقال الحسن: إن القرآن كلام اللَّه، وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر (٤).
وقال فروة بن نوفل الأشجعي: كنت جارا لخباب -وهو من أصحاب النبي -ﷺ- فخرجت معه يوما من المسجد، وهو آخذ بيدي فقال: يا هناه،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٦٨، والترمذي (٢٩١١) مطولا. وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (٨٦٢).
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٣٢٣ (٧٩٤٤)، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٤١ (٨٥٤٧) بلفظ: جردوا القرآن ولا تلبسوا به ما ليس منه. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني ٩/ ٣٥٣ (٩٧٥٣). قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣٢٨: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء وقد وثقه ابن حبان، وقال البخاري وغيره: لا يتابع في حديثه. وانظر "نصب الراية" ٤/ ٣٣٤.
(٣) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٤٦، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٤٩ (٢٢).
(٤) رواه بنحوه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ١٥١ (١٣٠، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ١/ ٥٩٦ (٥٣٠).
[ ٣ / ٤٩٢ ]
تقرب إلى اللَّه بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه (١).
وقال رجل للحكم بن عتيبة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات (٢).
وقال معاوية بن قرة -وكان أبوه ممن أتى النبي -ﷺ-: إياكم وهذِه الخصومات، فإنها تحبط الأعمال (٣).
وقال أبو قلابة -وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: لا تجالسوا أصحاب الأهواء -أو قال: أصحاب الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (٤).
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين، فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ فقال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب اللَّه؟ قال: لا، لتقومان عني أو لأقوم عنكما.
قال: فقام الرجلان فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب اللَّه تعالى؟
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٣٦ (٣٠٠٨٩)، والآجري في "الشريعة" ص ٦٩ (١٤٨)، وصححه الحاكم ٢/ ٤٤١.
(٢) رواه الآجري في "الشريعة" ص ٥٣ (١١٧)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ١/ ١٤٥ (٢١٨).
(٣) رواه الآجري في "الشريعة" ص ٥٢ (١١٠)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ١/ ١٤٥ (٢٢١).
(٤) رواه الدارمي في "سننه" ١/ ٣٨٧ (٤٠٥)، والآجري في "الشريعة ص ٥٢ (١٠٩)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٤٣٥ (٣٦٣)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ١/ ١٥١ (٢٤٤).
[ ٣ / ٤٩٣ ]
فقال له ابن سيرين: إني خشيت أن يقرآ علي آية فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي (١). وقال محمد: لو أعلم أني أكون مثل الساعة لتركتهما.
وقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة؟ فولى وهو يقول بيده: ولا نصف كلمة (٢).
وقال ابن طاوس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول، ثم قال: اشدد (٣).
وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات، أكثر التنقل (٤).
وقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم لفضل عندكم (٥).
وكان الحسن ﵀ يقول: شر داء خالط قلبا. يعني: الأهواء (٦).
_________________
(١) رواه الدارمي في "سننه" ١/ ٣٨٩ (٤١١)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ١/ ٤٤٥ (٣٩٨) والآجري في "الشريعة" ص ٥٣ (١١٥)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ١/ ١٥١ (٢٤٢) ورواية ابن بطة والآجري مختصرة.
(٢) رواه الدارمي ١/ ٣٩٠ (٤١٢)، والآجري في "الشريعة" ص ٥٣ (١١٤)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ١/ ٤٤٧ (٤٠٢)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ١/ ١٦٢ (٢٩١).
(٣) رواه عبد الرزاق ١١/ ١٢٥ (٢٠٠٩٩) عن معمر قال: كنت عند ابن طاوس، فذكره.
(٤) رواه مالك في "الموطأ" رواية محمد بن الحسن ٣/ ٤٠٢ (٩١٧) عن يحيى بن سعيد قاله، ورواه الدارمي في "سننه" ١/ ٣٤٢ (٣١٢)، والآجري في "الشريعة" ص ٥٢ (١١٢)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٥٠٢ (٥٦٥ - ٥٦٦، ٥٦٨ - ٥٦٩)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ١/ ١٤٤ (٢١٦).
(٥) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ٩٤٦ (١٨٠٨).
(٦) رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٣٢٣.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
وقال حذيفة بن اليمان -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: اتقوا اللَّه معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم، واللَّه لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن تركتموه يمينا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا، أو قال: مبينًا (١).
قال أبي ﵀: وإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها -مما علمه أمير المؤمنين- لولا ذلك لذكرتها بأسانيدها.
وقد قال اللَّه جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ﴾ [التوبة: ٦].
وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَأخبر بالخلق ثم قال: ﴿وَالأَمْرُ﴾. فأخبر أن الأمر غير مخلوق.
وقال ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤].
فأخبر تبارك تعالى أن القرآن من علمه.
وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠].
وقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥].
_________________
(١) رواه البخاري (٧٢٨٢) بلفظ: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا، لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا.
[ ٣ / ٤٩٥ ]
وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧].
فالقرآن من علم اللَّه تعالى. وفي هذِه الآيات دليل على أن الذي جاءه -ﷺ- هو القرآن لقوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [الرعد: ٣٧].
وقد روي عن غير واحد ممن مضى ممن سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق.
وهو الذي أذهب إليه، لست بصاحب كلام، ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب اللَّه، أو حديث عن النبي -ﷺ-، أو عن أصحابه، أو عن التابعين ﵏، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.
وإني أسأل اللَّه أن يطيل بقاء الأمير، ويمده منه بمعونة، إنه على كل شيء قدير (١).
"سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ١١٢ - ١١٧، "مسائل صالح" (٨٧١)
_________________
(١) رواها عبد اللَّه في "السنة" عن أبيه ١/ ١٣٣ - ١٤٠ (٨٤ ب-١٠٨)، ورواها الخلال في "السنة" من طريق المروذي ٢/ ٣٧٣ - ٢٧٦ (١٩٤٧ - ١٩٤٨)، وذكرها الذهبي في "تاريخ الإسلام" ١٨/ ١٣٢ - ١٣٦ عن عبد اللَّه بن أحمد، وقال: رواة هذِه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهد باللَّه أنه أملاها على ولده. وذكرها أيضا في "السير" ١١/ ٢٨١ - ٢٨٦، وقال: فهذِه الرسالة إسنادها كالشمس، فانظر إلى هذا النفس النوراني.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
باب: الجهمية