قال صالح: قال أبي: بلغني أن المثنى الأنماطي قعد بواسط، فأثنى على بشر المريسي، فقام يزيد بن هارون فقال: لا واللَّه أو ينفى منها. فأخرجه من واسط.
"مسائل صالح" (٣٣٣)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: أخزى اللَّه الكرابيسي، لا يجالس ولا يكلم ولا تكتب كتبه، ولا يجالس من جالسه. وذكره بكلام كثير.
وقيل له ما لا أحصي: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندك كافر؟
قال: نعم، هو عندي كافر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٥)
قال ابن هانئ: حضرت الصلاة مع أبي عبد اللَّه يوم عيد، فإذا قاص يقص، فذكِر القاص كلمة قال: على ابن أبي دؤاد ألف لعنة اللَّه -أو كلمة نحوها- ثم جعل يقول: لعن اللَّه ابن أبي دؤاد. وجعل يذكره بالقبيح.
فلما قضى أبو عبد اللَّه صلاة العيد، ووافق ذلك يوم الجمعة، فصلى العيد ثم انصرف، ولم يغد إلى الجمعة -فلما صرنا ببعض الطريق، جلسنا نستريح، فذكر أبو عبد اللَّه القاص. قال: ما أنفعهم للعوام، وإن كان عامة ما يحدثون به كذبًا.
قلت له: إن أبا حامد الخفاف، قال لي: إن أبا نصر التمار مر بهذا وهو يقص بباب الشام والناس مستجمعون.
_________________
(١) انظر ما تقدم صفحة ٢٩٦ - ٢٩٨ وفيه ذكر جماعة من الجهمية بأسمائهم.
[ ٣ / ٤٩٧ ]
فقال: ما هذا؟ فقيل له: قاص، فقرأ هذِه الآية: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨].
قال أبو عبد اللَّه: فهو أيش زين له؟ ! ثم ذكر كلمة، فقال: واللَّه ما كانت حجة عبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم عليّ إلا بأبي نصر التمار. وإسحاق جعل يقول لي: ألا ترى إلى إخوانك إسحاق بن أبي إسرائيل وأبي نصر.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٨٠)
قال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد وذكر شعيب بن سهل قاضي بغداد، فقال: أخزاه اللَّه، وهو يرى رأي جهم (١).
"مسائل حرب" ص ٤٥٦
قال عبد اللَّه: سمعت أبي ﵀ يقول: كنا نحضر مجلس أبي يوسف، وكان بشر المريسي يحضر في آخر الناس، فيشغب فيقول: أيش تقول؟ وأيش قلت يا أبا يوسف؟
فلا يزال يضج ويصيح، فكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلي، اصعدوا به إلي.
قال: فجاء يومًا فصنع مثل هذا، فقال أبو يوسف: اصعدوا به إلي.
قال أبي ﵀: وكنت بالقرب منه، فجعل يناظره في مسألة فخفي علي بعض قوله، فقلت: للذي كان أقرب مني: أيش قال له أبو يوسف؟ فقال: قال له: لا تنتهي حتى تفسد خشبة (٢).
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٧١ (٢٠٣)
_________________
(١) رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١٩٩ (١٧٦٤).
(٢) رواها الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/ ٦٣، بلفظ: حتى تصعد خشبة. ومعناه حتى تصلب على خشبة.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
قال أبو بكر الخلال: أخبرني عوان بن إسحاق الهمذاني قال: سمعت القاسم بن أسد الأصبهاني قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: سمعت بعض ولد ساسان يقول: سمعت جهمًا يقول: أنا من حران من قدار.
"السنة" للخلال ٢/ ١٨٠ (١٦٧٨)
قال الخلال: حدثنا أبو بكر، قال: ثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى البزاز، قال: سمعت أبي يقول: قدم علينا رجل من صور معروف بالصوري متكلم، حسن الهيئة كأنه راهب، فأعجبنا أمره، ثم إنما لقي سائلا فجعل يقول لنا: الإيمان مخلوق، والزكاة مخلوقة، والحج مخلوق، والجهاد مخلوق، فجعلنا لا ندري ما نرد عليه، فأتينا عبد الوهاب الوراق، فقصصنا عليه أمره، فقال: ما أدري ما هذا؟ ائتوا أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل؟ فإنه جهبذ هذا الأمر.
قال أبي: فأتينا أبا عبد اللَّه، فأخبرناه بما أخبرنا عبد الوهاب من المسائل التي ألقاها علينا.
فقال لنا أبو عبد اللَّه: هذِه مسائل الجهم بن صفوان، وهي سبعون مسألة، اذهبوا فاطردوا هذا من عندكم.
"السنة" للخلال ٢/ ١٨٥ (١٧٠١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر بشرًا المريسي، فقال: من كان أبوه يهوديا أيش تراه يكون؟
وقال المروذي في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ملأ اللَّه قبر المريسي نارًا.
"السنة" للخلال ٢/ ١٨٩ (١٧١٧)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه ذكر عنده بشر المريسي، فقيل: كافر. فلم أر أبا عبد اللَّه أنكر من قول القائل شيئًا.
[ ٣ / ٤٩٩ ]
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: قال يزيد: أما في الحربية من يفتك بالمريسي؟ قال: قد كان يقول ذاك.
"السنة" للخلال ٢/ ١٩٠ (١٧٢٠ - ١٧٢١)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أن مثنى الأنماطي تكلم بواسط، فأثنى على المريسي؟ فقال: نعم، فقال يزيد: ينفى. فأنفي، وكان من أهلها -يعني: من أهل واسط.
قال الخلال: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت محمد بن منصور الطوسي قال: كنا نمضي إلى سعدويه قال: فكان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وعدة، قال: فتلقانا بشر المريسي. قال: فقصد له أبو خيثمة، ثم التفت إلينا فقال: رأيتم قط أشبه باليهود منه؟
قال: فجعل أحمد بن حنبل ﵀ يقول لأبي خيثمة ﵀: ستورثني يا أبا خيثمة، رأيت مثل ذلك الوجه.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن بحر الصفار المخرمي قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان المريسي صاحب خطب وليس صاحب حجج -وهو يومئذ حي.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قديمًا يُسأل عن الصلاة خلف بشر المريسي.
قال: لا يصلى خلفه.
"السنة" للخلال ٢/ ١٩١ (١٧٢٤ - ١٧٢٧)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرسوسي، قال: ثنا جعفر بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه بن الحارث، قال: ثنا زكريا بن الحكم، عن جعفر بن محمد، قال: ثنا يحيى الزمي قال:
[ ٣ / ٥٠٠ ]
بينما أنا جاءٍ من خراسان، إذ نمت ببعض الخانات، فتمثل لي في منامي شيء عظيم، له عينان في صدره، هالني أمره، فقلت: لا إله إلا اللَّه.
فقال: يا يحيى، صدقت، لا إله إلا اللَّه. قال: فصارت العينان في موضع العينين.
قال: قلت: ويلك، من أنت؟ فقال لي: يا يحيى، لا تعرفني؟
قال: قلت لا، ما كنت أبالي ألا أعرفك، من أنت؟ قال: هو إبليس.
قال: فقلت له: لا حييت، من أين أقبلت؟ قال: من العراق.
قلت له: وأي العراق؟ قال: بغداد.
قال: قلت له: ما كنت تصنع ببغداد؟ قال: استخلفت بها خليفة.
قلت: ومن الذي استخلفت؟ قال: استخلفت بشرًا المريسي.
قلت: وما أصبت أوثق منه تستخلفه؟
قال لي: إنه دعا الناس إلى شيء لو دعوتهم ما أجابوني إليه.
قال: قلت له: إلام دعاهم؟ قال: إلى خلق القرآن.
قال: فقلت له يا ملعون، ما تقول في القرآن؟ قال لي: اللَّه اللَّه يا يحيى، إن كنت أعصي اللَّه، فإن القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق، ولا بمجهول.
قال أبو يحيى: قال أحمد بن حنبل: لو رحل في هذا إلى خراسان أو إلى مصر لكان (قليلًا) (١).
"السنة" للخلال ٢/ ١٩٤ (١٧٣٨)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني الحسن بن ثواب المخرمي قال: قلت
_________________
(١) في "السنة": (قليل).
[ ٣ / ٥٠١ ]
لأحمد بن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافر باللَّه العظيم (١).
وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرات يتوب ثم يرجع، يتوب ثم يرجع.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أحمد بن حنبل ذكر ابن أبي دؤاد، فقال: حشا اللَّه قبره نارًا.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم؛ أنه حضر العيد مع أبي عبد اللَّه، قال: فإذا بقاص يقول: على ابن أبي دؤاد لعنة اللَّه، وحشا اللَّه قبر ابن أبي دؤاد مائة ألف عمود من نار. وجعل يلعن، فقال أبو عبد اللَّه: ما أنفعهم للعامة.
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد؛ أن البندنيجي قال: ثنا عبد اللَّه بن الحسن الزراد الهمذاني، قال: ثنا محمد بن يعقوب البغدادي، قال: سمعتُ أبا بكر الأثرم يقول: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد ابن حنبل يقول: رأيتُ ابن أبي دؤاد في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما فعل لي، قال لي: انطلقوا إلى ما كنتم تعبدون. يا أحمد، تمسك بما أنت عليه فإنه الحق.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل صلى على ابن أبي دؤاد. فقال: هذا معتقد، هو جهمي.
_________________
(١) ورواها الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/ ١٥٣، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٥٤.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
قال: وذكرت لأبي عبد اللَّه البارودي، فقال: ذاك خزانة من خزائنه، يعني ابن أبي دؤاد.
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح، فقال: ذاك الخبيث.
"السنة" للخلال ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ (١٧٥٧ - ١٧٦٣)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ذكر أبو عبد اللَّه ابن رباح وشعبويه، فدعا عليهم دعاءً ما سمعت يدعو على أحد مثله.
"السنة" للخلال ٢/ ١٩٩ (١٧٦٥)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعت الميموني يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، لما أخرجت جنازة ابن طراح جعلوا الصبيان يصيحون: اكتب إلى مالك: قد جاء حطب النار.
قال: فجعل أبو عبد اللَّه يشير وجعل يقول: يصيحون يصيحون.
"السنة" للخلال ٢/ ١٩٩ (١٧٦٨)
قال أبو جعفر محمد بن الحسن بن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أنا رجل من أهل الموصل الغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير محبوك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي فأفتنتهم -قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق.
فقال لي أبو عبد اللَّه: إياك إياك إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه -أربع مرار أو خمسًا- إن في كتابي أربعًا.
قلت: يا أبا عبد اللَّه فهذا القول عندك ما يتشعب منه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله قول جهم.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (١٢٩)
[ ٣ / ٥٠٣ ]
قال أبو بكر -يعني: المروذي- قلت لأبي عبد اللَّه ونحن بالعسكر جاءني كتاب من بغداد أن رجلا قد تابع الحسين الكرابيسي على القول، فقال لي: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغي أن تحذر منه، ومن كل من اتبعه.
قال: مات بشر المريسي وخلف حسينًا الكرابيسي.
وذكر حسين الكرابيسي فقال: ما أعرفه بشيء من الحديث، وقال: صاحب كلام لا يفلح، من تعاطى الكلام لم يخل من أن يتجهم، وقال: ما كان اللَّه ليدعه حتى يبين أمره -وهو يقصد إلى سليمان التيمي يتكلم فيه.
وقال: ليس قوم عندي خيرًا من أهل الحديث، لا يعرفون الكلام.
وقال: صاحب كلام لا يفلح.
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ (٤٠٣)
قال أبو طالب: أخبروني عن الكرابيسي أنه ذكر قول اللَّه ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال -يعني، الكرابيسي: لو أكمل لنا ديننا ما كان هذا الاختلاف. فقال -يعني أحمد: هذا الكفر صراحًا.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٨٤ - ٨٥
وقال ابن حماد المقرئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حسين الكرابيسي، فقال: جهمي.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٨٨
[ ٣ / ٥٠٤ ]