وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٢.
شرح الكلمات:
آمنوا: الإيمان لغة: التصديق. وشرعا: اعتقاد بالجنان٣، وقول باللسان، وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.
يلبسوا: يخلطوا.
إيمانهم: توحيدهم. بظلم: بشرك. والظلم: ثلاثة أنواع: ١. الشرك. ٢. ظلم الشخص لنفسه. ٣. ظلم الشخص للغير.
لهم الأمن: المراد بالأمن: الأمن من دخول النار إذا لم يصر على الكبائر مع التوحيد، أو الأمن من الخلود في النار إن كان مصرا على الكبائر مع التوحيد.
_________________
(١) ١ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: (ما) يجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف أي: وبيان الذي يكفره من الذنوب، ويجوز أن تكون مصدرية: أي وتكفيره الذنوب وهذا الثاني أظهر. وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم: وهذا الثاني أشمل وأولى؛ لرفع وهم أن ثَمَّ ذنوبا لا يكفرها التوحيد، وليس بمراد. انظر: فتح المجيد (ص/ ٥٣)، وحاشية كتاب التوحيد (ص ٢٣) . ٢ سورة الأنعام آية: ٨٢. ٣ أي بالقلب.
[ ٣٤ ]
مهتدون: هم الذين عرفوا الحق في الدنيا فعملوا به.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله -﷾- أن من وحده ولم يخلط توحيده بشرك، فإن الله قد وعده بالسلامة من دخول النار في الآخرة، وسيوفقه إلى الصراط المستقيم في الدنيا.
الفوائد:
١. لا صحة للإيمان مع الشرك.
٢. تسمية الشرك ظلما.
٣. أن من لم يخلط إيمانه بشرك فهو آمن من العذاب.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن من مات على التوحيد وتاب من الكبائر سلم من عذاب النار. ومن مات مصرا على الكبائر مع التوحيد سلم من الخلود في النار.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: آمنوا، يلبسوا، إيمانهم، الأمن، مهتدون.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
[ ٣٥ ]
وعن عبادة بن الصامت١ (﵁) قال: قال رسول الله ﷺ: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ". أخرجاه ٢.
شرح الكلمات:
شهد أن لا إله إلا الله: شهد أن لا معبود بحق إلا الله، وعرف معناها وعمل بمقتضاها.
وأن محمدا عبده ورسوله: مملوك له خال من صفات الألوهية والربوبية، والشهادة برسالته: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
وأن عيسى عبد الله ورسوله: مملوك وليس ابنا له كما زعمت النصارى، ورسول من عند الله إلى بني إسرائيل، وهو من أولي العزم من الرسل.
وكلمته: أي أنه خلق عيسى بكلمة كن فكان.
وروح منه: أي هو من الأرواح التي خلقها الله، وأضافه إلى نفسه تشريفا.
_________________
(١) ١ هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد، أحد النقباء، بدري مشهور مات بالرملة سنة (٣٤ هـ) ﵁. ٢ البخاري (الفتح ٦/ ٣٤٣٥) في الأنبياء، باب قوله تعالى: (لا تغلوا في دينكم) . ومسلم (٢٨) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.
[ ٣٦ ]
والجنة حق: وعد الله للمؤمنين بالجنة ثابت لا شك فيه.
والنار حق: وعيد الله للكفار بالنار ثابت لا شك فيه.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا هذا الحديث أن من نطق بكلمة التوحيد وعرف معناها وعمل بمقتضاها، وشهد بعبودية محمد ﷺ ورسالته، واعترف بعبودية عيسى ورسالته، وأنه خلق بكلمة كن من مريم، وبرأ أمه مما نسبه إليها اليهود الأعداء، واعتقد بثبوت الجنة للمؤمنين وثبوت النار للكافرين، ومات على ذلك دخل الجنة على ما كان من العمل.
الفوائد:
١. أن الشهادتين هما أصل الدين.
٢. لا تصح الشهادتان إلا ممن عرف معناهما وعمل بمقتضاهما.
٣. جمع الله لمحمد ﷺ بين العبودية والرسالة ردا على المفرطين والمفرطين.
٤. إثبات عبودية عيسى ورسالته، وهذا رد على النصارى الذين زعموا أنه ابن الله.
٥. إثبات صفة الكلام لله تعالى.
٦. أن عيسى خلق من مريم بكلمة كن من غير أب، وهذا رد على اليهود الذين قذفوا مريم بالزنا.
٧. إثبات البعث.
٨. إثبات الجنة والنار.
٩. أن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار.
[ ٣٧ ]
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من مات على التوحيد دخل الجنة على ما كان من العمل.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته، وروح منه، والجنة حق، والنار حق.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ، واذكر كيفية الرد على اليهود والنصارى، ولماذا جمع لمحمد بين العبودية والرسالة.
د. وضح مناسبة الحديث لباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
[ ٣٨ ]
ولهما في حديث عتبان: ١ " فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"٢.
شرح الكلمات:
ولهما: للبخاري ومسلم أي أنهما رويا هذا الحديث أيضا.
حرم على النار: منعه الله من دخولها.
قال لا إله إلا الله: قالها بلسانه عارفا معناها عاملا بمقتضاها٣.
_________________
(١) ١ هو عتبان بن عمرو بن العجلان الأنصاري من بني سالم بن عوف، صحابي مشهور، توفي -﵁- في خلافة معاوية بن أبي سفيان ﵁. ٢ جزء من حديث أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٢٥) في الصلاة، باب المساجد في البيوت. وفي الرقاق (١١/ ٦٤٢٣) باب العمل الذي يبتغى به وجه الله. ومسلم (٣٣) في الإيمان، باب الدليل على من أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا. واللفظ للبخاري. ٣ وقد ذكر العلماء شروطا لشهادة أن لا إله إلا الله، وأن هذه الشهادة لا تنفع قائلها إلا باجتماع هذه الشروط فيه. قال حافظ بن أحمد الحكمي -﵀- في (سُلَّم الوصول): العلم واليقين والقبول والانقياد فادرِ ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها وهي:
(٢) العلم المنافي للجهل.
(٣) اليقين المنافي للشك.
(٤) القبول المنافي للرد.
(٥) الإخلاص المنافي للشرك.
(٦) الانقياد المنافي للترك.
(٧) الصدق المنافي للكذب.
(٨) المحبة المنافية لضدها. انظر فتح المجيد ص (١١٤) .
[ ٣٩ ]
يبتغي: يطلب.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا هذا الحديث أن الله -﷾- سيسلم من عذاب النار كل من وحد الله وعمل بمقتضى توحيده، قاصدا بذلك التقرب إلى الله لا رياء ولا سمعة.
الفوائد:
١. لا يدخل النار من أخلص التوحيد لله.
٢. لا تصلح الأقوال والأعمال إلا بنية التقرب إلى الله.
٣. إثبات صفة الوجه لله تعالى.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من مات مخلصا لله التوحيد سلم من النار.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
[ ٤٠ ]
وعن أبي سعيد الخدري١ (﵁) عن رسول الله ﷺ قال: " قال موسى: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. قال: قل: يا موسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله ". رواه ابن حبان والحاكم وصححه٢.
شرح الكلمات:
أذكرك: أثني عليك به وأحمدك.
أدعوك به: أتوسل إليك به إذا دعوتك.
كل عبادك يقولون هذا: أراد موسى شيئا يخصه الله به.
عامرهن غيري: من فيهن من العمار غير الله.
كفة: المراد بها كفة الميزان.
مالت بهن: رجحت بهن.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا نبينا ﷺ أن رسول الله موسى -﵇- طلب من الله شيئا
_________________
(١) ١ هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد أبو سعيد الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل وأبوه كذلك، توفي بالمدينة سنة (٧٤) هـ ﵁. ٢ ابن حبان في صحيحه (٢٣٢٤) موارد. والحاكم في مستدركه (١/ ٥٢٨) وصححه، ووافقه الذهبي. والبغوي في شرح السنة (٥/ ٥٤) . والهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٢) وقال: " رواه أبو يعلى ورجاله وثقوا وفيهم ضعيف ". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ١٧٥): «أخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ-، يريد هذا الحديث» . وقد ضعفه الألباني وغيره.
[ ٤١ ]
من أنواع العبادة يخصه به لكي يثني عليه ويتوسل إليه به إذا دعاه، فأرشده الباري
–سبحانه- إلى كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله. ولما طلب موسى غيرها لانتشارها بين الناس، أخبره الرب عزوجل أن هذه الجملة من الذكر لو وضعت في كفة ميزان، والسماوات السبع وعامروهن غير الله والأرضين السبع مع عظمهن في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله؛ لأنها أصل كل دين وأساس كل ملة.
الفوائد:
١. يجوز للشخص أن يسأل الله شيئا يخصه الله به.
٢. أن الرسل لا يعلمون إلا ما علمهم الله به.
٣. إثبات صفة القول لله سبحانه.
٤. إثبات أن السموات مسكونة.
٥. إثبات أن الأرضين السبع كالسماوات.
٦. إثبات المفاضلة بين الأعمال.
٧. بيان عظم وفضل لا إله إلا الله.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله هي أفضل الأذكار وأثقلها في الميزان.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: أذكرك، أدعوك به، كل عبادك يقولون هذا، كفة، مالت بهن.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
[ ٤٢ ]
وللترمذي وحسنه عن أنس١ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: " يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة " ٢.
شرح الكلمات:
قراب الأرض: ملؤها أو قريب من ملئها.
خطايا: الذنوب.
لا تشرك بي شيئا: لا تشرك بي أي نوع من أنواع الشرك.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله -﷾- في هذا الحديث القدسي أن من مات مخلصا توحيده لله تاركا لجميع أنواع الشرك، فإن الله سيبدل سيئاته بحسنات حتى ولو كانت ذنوبه ملء الأرض أو قريبا من ملئها.
الفوائد:
١. إثبات صفة القول لله على الوجه اللائق به سبحانه.
_________________
(١) ١ هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله -ﷺ-، خدمه عشر سنين. ودعا له رسول الله -ﷺ- أن يبارك له في ماله وولده فكان ذلك، توفي -﵁- سنة (٩٣) هـ بالبصرة. ٢ رواه الترمذي رقم (٣٥٤٠) في الدعوات باب فضل التوبة والاستغفار، وقال: حديث حسن. وأحمد في المسند (٥/ ١٧٢) من حديث أبي ذر -﵁-. وقد شرحه العلامة ابن رجب الحنبلي في الحديث الثاني والأربعين فليراجع.
[ ٤٣ ]
٢. بيان سعة فضل الله ورحمته.
٣. الموت على التوحيد الخالص شرط لمغفرة الذنوب. وفي هذه المسألة تفصيل:
أ. من مات على الشرك الأكبر وجبت له النار.
ب. من مات خالصا من الشرك الأكبر والأصغر وجبت له الجنة.
ج. من مات خالصا من الشرك الأكبر وعنده قليل من الشرك الأصغر، وحسناته ترجح على سيئاته دخل الجنة.
د. من مات خالصا من الشرك الأكبر وعنده شرك أصغر، وسيئاته ترجح على حسناته استحق دخول النار لا الخلود فيها.
مناسبه الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من مات خالصا من الشرك بجميع أنواعه دخل الجنة، ولو كانت ذنوبه ملء الأرض.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قراب الأرض، خطايا، لا تشرك بي شيئا.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
[ ٤٤ ]