عن قتيلة١ " أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة. وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه٢.
شرح الكلمات:
يهوديا: اليهود هم كل من يدعي أنه على دين موسى - ﵇ - سواء كان من إسرائيل أو من غيرهم.
الكعبة: الكعبة في اللغة تطلق على كل بناء مربع، والمراد بها هنا بيت الله في مكة المكرمة الذي أمر الله بحجه واستقباله في الصلوات.
الشرح الإجمالي:
تخبرنا قتيلة - ﵂ - أن رجلا من اليهود جاء إلى النبي ﷺ يريد القدح والطعن في الإسلام فقال: يا محمد إنكم تشركون بالله فتحلفون بغير الله كالكعبة، وتشركون مع الله غيره في مشيئته. فنهى رسول الله ﷺ المسلمين عن ذلك حتى لا يكون في دينهم مغمز لعدوهم، وأرشدهم إلى الطريق الحق، وذلك بأن يقسموا برب الكعبة وهو الله عزوجل، وأن يعطفوا على مشيئة الله بثم؛ لأن (ثم) لا تفيد التشريك كما تفيده الواو.
_________________
(١) ١ هي قتيلة -بالتصغير- بنت صيفي الأنصارية، صحابية مهاجرة. ٢ رواه النسائي (٧/ ٧) في الأيمان والنذور، باب الحلف بالكعبة. وأحمد في المسند (٦/ ٣٧١، ٣٧٢) . وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٦) .
[ ٣٧٢ ]
الفوائد:
١. معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
٢. معرفة الشخص بالحق لا يدل على إيمانه به.
٣. عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شرك أصغر.
٤. القسم بغير الله شرك أصغر مهما كانت منزلة المقسم به.
٥. وجوب قبول الحق مهما كان مصدره.
٦. فيه إثبات صفة المشيئة لله ﷾.
٧. إثبات المشيئة للمخلوق لكنها تابعة لمشيئة الله.
٨. جواز عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بثم.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن قول ما شاء الله وشئت شرك أصغر.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات التالية: اليهود، الكعبة.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
وله أيضا عن ابن عباس - ﵄ -: " أن رجلا قال للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحده "١.
_________________
(١) ١ أحمد في المسند (١/ ٢١٤) . والبخاري في الأدب المفرد (٧٨٣) . والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٥) . وابن ماجه (٢١١٧) في الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت. والحديث حسنه الألباني وغيره.
[ ٣٧٣ ]
شرح الكلمات:
أجعلتني: أصيرتني والاستفهام للإنكار.
ندا: أي شبيها ونظيرا.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا ابن عباس - ﵄ - أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ في أمر له فقال: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فأنكر عليه النبي ﷺ هذا القول، وأخبره أن عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شرك لا يجوز للمسلم أن يتلفظ به، ثم أرشده إلى القول الحق، وذلك بأن يفرد الله في مشيئته ولا يعطف عليه مشيئة أحد بأي نوع من أنواع العطف.
الفوائد:
١. وجوب إنكار المنكر.
٢. يعذر الجاهل بجهله.
٣. أن عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شرك أصغر.
٤. إثبات صفة المشيئة لله تعالى.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن قول: ما شاء الله وشئت شرك أصغر.
ملاحظة:
الجمع بين هذا الحديث وقول ﷺ: "قل ما شاء الله ثم شئت" أن قول الشخص: ما شاء الله ثم شئت، جائز لكن قوله: ما شاء الله وحده أفضل.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: أجعلتني، ندا.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
[ ٣٧٤ ]
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: " رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته قال: هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده "١.
شرح الكلمات:
نفر: النفر يطلق على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى عشرة.
إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله: أي الكاملون في القومية، ومعناها نعم القوم أنتم أي نعم أنتم لولا سبكم لله حيث نسبتم
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجة برقم (٢١١٨) في الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت. وأحمد في المسند (٥/ ٣٩٣) . وصححه الأرناؤوط في تخريجه لكتاب التوحيد.
[ ٣٧٥ ]
له الولد وقد تبرأ منه. والمراد بعزير رجل من أنبياء بني إسرائيل.
النصارى: النصارى هم كل من يدعي أنه على دين عيسى ابن مريم، وهم المسمون بالمسيحيين تلطيفا لاسمهم وتمويها على المسلمين.
لولا أنكم تقولون: أي نعم أنتم لولا مسبتكم لله بنسبة الولد إليه وقد تبرأ منه.
المسيح ابن الله: والمسيح ابن مريم هو عيسى ابن مريم أحد أولي العزم من الرسل.
حمد الله: الحمد: هو الثناء على الممدوح مع محبته.
وأثنى عليه: الثناء: هو تكرار المحامد.
يمنعني كذا وكذا: أي أنه لم يؤمر بإنكارها، فلما جاء الأمر الإلهي بالرؤيا الصالحة أنكرها.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الطفيل - رضي الله تعالى عنه - أنه رأى في منامه اليهود والنصارى، وأنه امتدح كلا من الفريقين غير أنه عاب عليهم أنهم يشركون مع الله فينسبون إليه الولد، وقد تبرأ منه. ثم أخبرنا ﵁ أن اليهود والنصارى بادلوه نفس الشعور، فامتدحوا المسلمين غير أنهم عابوا عليهم أنهم يعطفون مشيئة الرسول ﷺ على مشيئة الله بالواو، فلما استيقظ أخبر النبي ﷺ، فقام النبي ﷺ خطيبا، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه نهى المسلمين عن عطف مشيئته على مشيئة الله، وأمرهم بأن يوحدوا الله بالمشيئة، ثم أخبرهم ﷺ أنه يكره هذا القول، لكنه لم يؤمر بالإنكار عليهم، فلما جاء الأمر بالرؤيا الصالحة أنكر عليهم ولم يخف في الحق لومة لائم.
[ ٣٧٦ ]
الفوائد:
١. فضل الطفيل ﵁.
٢. إثبات المشيئة لله.
٣. تحريم عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو، حمل على الشرك الأصغر.
٤. أن الرؤيا قد تكون سببا لتشريع بعض الأحكام في عهد رسول الله ﷺ.
٥. فيه حسن خلقه ﷺ حيث لم يحتجب عن الناس.
٦. مشروعية ابتداء الخطيب بحمد الله والثناء عليه.
٧. مشروعية الخطبة في الأمور الهامة.
٨. مشروعية أما بعد في الخطبة.
٩. مشروعية التثبت وعدم التسرع في الأمور.
١٠. الأمر بإفراد الله بالمشيئة.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو؛ لأن الواو تقتضي التشريك بين المتعاطفين، وذلك يؤدي إلى الشرك بالله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: نفر، إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، النصارى، لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله، حمد الله، وأثنى عليه، يمنعني كذا وكذا.
[ ٣٧٧ ]
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
[ ٣٧٨ ]