عن جبير بن مطعم قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله نهكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك عن الله. فقال النبي ﷺ: سبحان الله! سبحان الله! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال النبي ﷺ: ويحك أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه " وذكر الحديث. رواه أبو داود١.
شرح الكلمات:
أعرابي: نسبة إلى الأعراب وهم الذين يسكنون البادية.
نهكت الأنفس: أي ضعفت الأبدان.
فاستسق لنا ربك: أي فاطلب لنا منه السقيا وهو المطر.
فإنا نستشفع بالله عليك: أي أن الأعرابي يريد بجهله أن يجعل الله شفيعا إلى رسوله.
وبك على الله: أي وبك نستشفع إلى الله عزوجل.
سبحان الله! سبحان الله: أي الله أعظم وأجل من أن يتخذ شفيعا إلى أحد؛ لأن الكل ملكه وتحت تصرفه المطلق.
ويحك: ويحك كلمة تقال عند الزجر.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود (٤٧٢٦) في السنة، باب في الجهمية. وإسناده ضعيف، ضعَّفه الألباني وغيره.
[ ٤٦٩ ]
الشرح الإجمالي:
يخبرنا جبير بن مطعم ﵁ أن رجلا من الأعراب شكا إلى رسول الله ﷺ ما في الناس من قحط وجدب، وطلب من رسول الله أن يسأل الله أن يرفع ما بهم من كرب وضيق بإنزال الغيث، غير أن الأعرابي -عفا الله عنه-، أساء الأدب مع الله ومع رسوله، فاستشفع بالله على رسوله وبالرسول على الله، فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا وأنكر على الأعرابي استشفاعه بالله على مخلوق، وغضب لغضبه أصحابه، وسبح الله كثيرا ونزهه، وزجر الأعرابي وأخبره أن الله أجل وأعظم من أن يستشفع به على أحد؛ لأن الكل ملكه وتحت تصرفه المطلق، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
الفوائد:
١. جواز طلب الدعاء من الأحياء.
٢. تحريم طلب السقيا من غير الله.
٣. مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.
٤. بيان مضار الجهل.
٥. وجوب إنكار المنكر.
٦. وجوب تنزيه الله عما لا يليق بجلاله.
٧. تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه؛
[ ٤٧٠ ]
لأن الاستشفاع به تنقص لجلاله وعظمته وحط من مكانته، وذلك مناف للتوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: أعرابي، نهكت الأنفس، فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، سبحان الله، ويحك.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
[ ٤٧١ ]