في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك. وضيء ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي"١.
شرح الكلمات:
ربك: الرب هو الخالق المربي المتصرف، وهو من الأسماء الخاصة بالله إذا قطع عن الإضافة.
سيدي: السيد هو المقدم في قومه ومنه المالك؛ لأنه مقدم على مملوكه.
مولاي: المولى هو كثير التصرف.
الشرح الإجمالي:
لما كانت الربوبية والعبودية تدلان على التعظيم الذي لا يليق إلا بالله عزوجل، نهى رسول الله ﷺ أن يسمى السيد ربا والمملوك عبدا؛ لأن ذلك يوهم مشاركة الباري عزوجل فيما يستحقه من الأسماء والصفات الواجبة له دون غيره. ثم أرشد ﷺ إلى استعمال الألفاظ التي لا تحتمل المشابهة كفتاي وفتاتي، وذلك أكمل في تنزيه الباري، وأكثر تأدبا معه وجبرا لخاطر الذين ابتلاهم الله بالرق.
_________________
(١) ١ رواه البخاري (الفتح ٥/ ٢٥٥٢) في العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق. ومسلم (٢٢٤٩) في الألفاظ من الأدب، باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد.
[ ٤١٢ ]
الفوائد:
١. وجوب سد الذرائع.
٢. الرب اسم من أسماء الله لا يجوز إطلاقه على غير الله، إلا إذا أضيف إلى غير عاقل كرب الدار ورب الدابة.
٣. تحريم تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة.
٤. جواز تسمية المالك سيدا ومولى.
مناسبة الحديث للباب:
حيث نهى الحديث عن تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث نهى الحديث عن تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة؛ لأن ذلك إشراك مع الله في العبودية.
ملاحظة:
أ. الذين يجيزون إطلاق كلمة رب على المخلوق احتجوا بقوله تعالى عن يوسف: ﴿اذكرني عند ربك﴾ . وبقوله ﷺ: " أن تلد الأمة ربتها". فأجيبوا عن قول يوسف: "أذكرني عند ربك" أنه جائز في شرع من قبلنا وجاء شرعنا بخلافه. وأما قوله ﷺ: " أن تلد الأمة ربتها "١، فهذا لفظ مؤنث لا يوهم مشاركة الرب عزوجل في اسمه.
ب. في هذا الحديث أجاز النبي ﷺ تسمية المالك مولى، وفي حديث آخر نهى عن ذلك، فالجمع بينهما أن يقال: يجوز تسمية المالك مولى وتركه أفضل.
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان (٨) . والترمذي: الإيمان (٢٦١٠) . والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٩٠) . وأبو داود: السنة (٤٦٩٥) . وابن ماجه: المقدمة (٦٣) . وأحمد (١/٢٧،١/٢٨،١/٥١،١/٥٢،٢/١٠٧) .
[ ٤١٣ ]
المناقشة:
أ - اشرح الكلمات الآتية: أطعم ربك. سيدس. مولاي.
ب - اشرح الحديث شرحا إجماليًا.
ج - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د - وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
[ ٤١٤ ]