روى مالك١ في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"٢.
شرح الكلمات:
وثنا يعبد: الوثن هو كل ما عبد من دون الله.
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد: يعني بنوا عليها مواضع للعبادة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الراوي في هذا الحديث أن النبي ﷺ سأل ربه أن يحمي قبره من أن يعبد من دون الله، ثم بين ﷺ ما يترتب من غضب الله على من اتخذ المساجد على قبور الأنبياء، فكيف بمن عبد أصحابها؟
_________________
(١) ١ هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة. توفي ﵀ سنة (١٧٩ هـ) . ٢ مالك في الموطأ (٨٥) في قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة مرسلا. ولكن رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٦) من حديث أبي هريرة -﵁- مسندا بلفظ: "اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وقال الأرناؤوط في تخريج كتاب التوحيد: "حديث صحيح".
[ ١٩٤ ]
الفوائد:
١. قصد القبور لتعظيمها عبادة لها، فيكون شركا مهما كان قرب صاحبها من الله.
٢. إثبات صفة الغضب لله على الوجه اللائق به سبحانه.
٣. تحريم بناء المساجد على القبور.
٤. تحريم الصلاة عند القبور ولو لم يبن مسجدا.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن القبور ستتخذ أوثانا في هذه الأمة؛ لذا سأل الله بأن يحمي قبره من أن يتخذ وثنا.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على أن اتخاذ القبور مساجد وسيلة لعبادة أصحابها، وذلك شرك مناف للتوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: وثنا يعبد، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ب. شرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله.
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
[ ١٩٥ ]
ولابن جرير١ بسنده عن سفيان٢ عن منصور٣ عن مجاهد٤ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ٥ قال: "كان يلت السويق، فمات فعكفوا على قبره". وكذا قال أبو الجوزاء٦ عن ابن عباس: "كان يلت السويق للحاج".
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر بأن اللات في الأصل اسم لرجل صالح كان يلت السويق للحجاج، فلما مات غلوا في قبره واتخذوه صنما يعبد من دون الله، فعلى هذا كل قبر غلا الناس في تعظيمه سيؤدي إلى عبادته وإن لم يسموه عبادة.
_________________
(١) ١ هو محمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين، توفي سنة (٣١٠) هـ، ﵀. ٢ هو سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة (١٦١) هـ، ﵀. ٣ هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، ثقة ثبت، توفي سنة (١٣٢) هـ. ٤ هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، توفي -﵀- سنة (١٠٤) هـ. ٥ سورة النجم آية: ١٩. ٦ هو أوس بن عبد الله الربعي، توفي -﵀- سنة (٨٣) هـ.
[ ١٩٦ ]
وعن ابن عباس (﵄) قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج". رواه أهل السنن١.
شرح الكلمات:
لعن: اللعن من الله الإبعاد والطرد عن رحمته، ومن الخلق السب والشتم.
زائرات: المراد به النساء.
المتخذين: الجاعلين.
المساجد: مواضع للعبادة ولو لم يوجد بناء.
السرج: المراد بها الإنارة بجميع أنواعها.
الشرح الإجمالي:
يلعن النبي ﷺ في هذا الحديث ثلاثة أصناف من الناس وهم:
١. النساء اللاتي يزرن القبور؛ وذلك لما فيهن من الضعف المؤدي إلى جزعهن وندبهن ونياحتهن على الميت.
٢. والمتخذين مواضع للعبادة على القبور؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعظيمها وبالتالي إلى عبادتها.
٣. والمشعلين السرج عليها؛ لما في ذلك من إضاعة المال بدون فائدة،
_________________
(١) ١ رواه أبو داود رقم (٣٢٣٦) في الجنائز، باب في زيارة القبور. والترمذي في الصلاة (٣٢٠) . والنسائي (٤/ ٩٤، ٩٥) في الجنائز. وابن ماجة برقم (١٥٧٥) في الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة القبور. وقال أحمد شاكر في شرحه على الترمذي: " حديث حسن ".
[ ١٩٧ ]
ولأنه يؤدي إلى تعظيمها المشابه لتعظيم أصحاب الأصنام لأصنامهم. ولعل في هذا الحديث موعظة وذكرى لمن يبنون المساجد على قبور الصالحين والزعماء، ويعظمونها ويخشون عندها ما لا يخشون عند المساجد ماء، وهذا من أعظم المنكرات، بل من الكبائر التي تجب إزالتها كما وضحه هذا الحديث، ولأن رسول الله ﷺ لا يلعن إلا على كبيرة.
الفوائد:
١. جواز لعن الفساق على سبيل العموم.
٢. تحريم زيارة القبور للنساء.
٣. تحريم اتخاذ المساجد والسرج على القبور.
٤. من مقاصد الشريعة سد كل ما يؤدي إلى الشرك.
٥. تحريم إضاعة المال بدون فائدة.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث نهى ﷺ عن الغلو في القبور ببناء المساجد عليها وإشعال السرج عليها؛ وذلك لأنه يؤدي إلى تعظيم أصحابها فيصيرها أوثانا تعبد بالتعظيم.
ملاحظة:
أ. العلة في النهي عن اتخاذ المساجد والسرج على القبور ما يترتب على ذلك من التعظيم لأصحاب القبور، وليس لأجل نجاسة القبور.
[ ١٩٨ ]
ب. الجمع بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ: " كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ".
ج. إن حديث الباب خاص بنهي النساء، والحديث الآخر عام، والخاص مقدم على العام.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: لعن، زائرات، المتخذين، المساجد، السرج.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله.
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
[ ١٩٩ ]