عن جابر " أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة؟ فقال: هي من عمل الشيطان ". رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود١. وقال سئل أحمد عنها؟ فقال: «ابن مسعود يكره هذا كله» .
شرح الكلمات:
النشرة: هي حل السحر عن المسحور٢.
من عمل الشيطان: أي من الأعمال التي يحبها الشيطان ويوصي بها.
الشرح الإجمالي:
لما كانت النشرة عملا من أعمال الجاهلية، وكان الصحابة لا يريدون الجاهلية ولا أعمالها، سألوا النبي ﷺ عن حكم النشرة المعروفة في الجاهلية، فأجابهم رسول الله بجواب كاف وضح فيه ما يحل منها وما يحرم قائلا: "هي من عمل الشيطان". ومن المعروف أن الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر، أما ما لم يكن من عمل الشيطان كالرقى
_________________
(١) ١ أحمد في المسند (٣/ ٢٩٤) . وأبو داود (٣٨٦٨) في الطب، باب في النشرة. وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٣٣) . ٢ قال ابن القيم -﵀-: " النشرة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعاء فهذا جائز". انظر فتح المجيد ص (٤٢١، ٤٢٢) .
[ ٢٤٥ ]
والتعاويذ الشرعية والأدوية المباحة فإن الحديث لم ينه عنه.
الفوائد:
١. تحريم النشرة، والمراد بالمحرمة هنا ما كانت بوسائل شركية أو سحرية، أما ما كانت برقى وتعاويذ شرعية وأدوية مباحة فهي جائزة.
٢. أن أعمال الشيطان كلها محرمة.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم النشرة.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم نشرة الجاهلية التي لا تتم إلا بالشرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: النشرة، من عمل الشيطان.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في النشرة.
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
وفي البخاري عن قتادة١ قلت لابن المسيب: " رجل به طب أو
_________________
(١) ١ هو قتادة بن دعامة السدوسي، ثقة فقيه من أحفظ التابعين، مات سنة بضع عشرة ومائة ﵀.
[ ٢٤٦ ]
يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه"١.
شرح الكلمات:
طب: سحر.
أو يؤخذ: أي يحبس عن جماع امرأته.
ينشر: يحل عنه السحر.
إنما يريدون به الإصلاح: أي إنما يريدون بالنشر عن المسحور النفع، ويحمل قول ابن المسيب هذا على النشرة المباحة أو النشرة المجهولة، أما النشرة التي عرف أنها سحر فإن سعيد ابن المسيب لا يمكن أن يبيحها؛ لأنها كفر بالله.
الشرح الإجمالي:
في هذا الأثر يخبر قتادة - ﵀ - أنه سأل سعيد بن المسيب وهو من فقهاء التابعين وصلحائهم عن حكم حل السحر عن المسحور، فأجابه سعيد أن هذا جائز؛ لأنه يراد به نفع المسحور، والله لم ينه عن شيء فيه نفع ومصلحة.
مناسبة الأثر للباب:
حيث أفاد الأثر أن سعيد بن المسيب يرى جواز حل السحر عن المسحور.
_________________
(١) ١ رواه البخاري معلقا (١٠/ ٢٣٢) في الطب، باب هل يستخرج السحر؟ قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٣٣): «وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة، ومثله من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ: "يلتمس من يداويه فقال: إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع"» .
[ ٢٤٧ ]
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: طب، يؤخذ، ينشر، لا بأس به.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. وضح مناسبة الأثر لباب ما جاء في النشرة.
وروي عن الحسن١ أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر".
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر أن الحسن - ﵀ - يرى أن حل السحر عن المسحور حرام، وأن فاعله ساحر.
تتمة من المتن:
قال ابن القيم٢ -﵀-: "النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
١. حل السحر بمثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.
٢. النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز".
_________________
(١) ١ هو الحسن البصري ﵀. ٢ هو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي، المشهور بابن قيم الجوزية توفي -﵀- سنة (٧٥١هـ) .
[ ٢٤٨ ]
ملاحظة:
يمكن اعتبار تقسيم ابن القيم هذا ملخصا للباب كله، وهو الذي تؤيده الأدلة.
[ ٢٤٩ ]