وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
شرح الكلمات:
رسول: مرسل من الله، والمراد به نبينا محمد ﷺ.
من أنفسكم: خطابا للعرب، والمعنى أن هذا الرسول منكم أيها العرب ينطق بلسانكم، وتعرفون نسبه وشرفه وأمانته.
عزيز عليه: شديد عليه.
ما عنتم: ما يشق عليكم.
حريص عليكم: كثير الحرص على نفعكم وإيمانكم وهداكم.
رؤوف: الرأفة هي كثرة الشفقة.
رحيم: كثير الرحمة.
الشرح الإجمالي:
يمتن الله في هذه الآية على الناس وفي مقدمتهم العرب، حيث بعث فيهم رسولا من جنسهم ينطق بلغتهم ويعرفون نسبه وشرفه وأمانته، ثم وصف الله ذلك النبي ببعض الصفات السامية التي تستوجب اتباعه وتصديقه مبينا أنه يشق عليه ما يشق على أمته، وأنه حريص على نفعهم وهدايتهم، وأنه كثير الشفقة والرحمة بهم.
_________________
(١) ١ سورة التوبة آية: ١٢٨.
[ ٢٠٠ ]
الفوائد:
١. بيان نعمة الله على البشر، وفي مقدمتهم العرب ببعثه هذا النبي الذي أنقذهم الله به من مهاوي الشرك والرذيلة.
٢. بيان حرص النبي ﷺ على أمته.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية على حرص النبي ﷺ على أمته، وهذا يقتضي حمايته لجانب التوحيد وسده كل طريق يؤدي إلى الشرك وقد فعل ذلك، فنهى عن تعظيم القبور بالبناء وفي مقدمتها قبره -﵊-.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: رسول، من أنفسكم، عزيز عليه، ما عنتم، حريص عليكم، رؤوف، رحيم.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك، ثم وضح مناسبتها للتوحيد.
[ ٢٠١ ]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". رواه أبو داود بإسناد حسن. ورواته ثقات١.
شرح الكلمات:
لا تجعلوا بيوتكم قبورا: لا تجعلوها بمنزلة القبور فتعطلوها من الصلاة والقراءة والذكر.
ولا تجعلوا قبري عيدا: لا تزوروا قبري على وجه مخصوص واجتماع معهود في زمن مخصوص.
عيدا: العيد هو ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان أو مكان.
فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم: أي ما يكون من صلاتكم وسلامكم فإنه يبلغني سواء كنتم عند قبري أو بعيدا عنه.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا أبو هريرة ﵁ في هذا الحديث أن النبي ﷺ نهى عن هجر البيوت وتعطيلها من ذكر الله وعبادته، ونهى عن اتخاذ قبره مزارا يزار على وجه مخصوص في زمن مخصوص، ثم أمر بالصلاة عليه مبينا أن الصلاة عليه تبلغه من أي مسلم كان، وفي أي مكان كان.
_________________
(١) ١ أبو داود في المناسك (٢٠٤٢) باب في زيارة القبور. وصححه النووي في الأذكار (ص ٩٣)، وكذا حسنه الألباني. وقال الأرناؤوط: " حديث صحيح بطرقه ".
[ ٢٠٢ ]
الفوائد:
١. تحريم هجر البيوت من عبادة الله.
٢. تحريم الصلاة في المقابر.
٣. تحريم زيارة قبر النبي ﷺ على وجه مخصوص في زمن مخصوص، وكذلك زيارة كل قبر.
٤. وجوب الصلاة على النبي ﷺ.
٥. الصلاة والسلام على النبي تبلغه حيث كان المصلي.
٦. انتفاع الأموات بدعاء الأحياء.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم اتخاذ قبره عيدا، وذلك حماية منه لجانب التوحيد، وسد كل طريق يؤدى إلى الشرك.
ملاحظة:
قال بعضهم: نهي النبي ﷺ عن اعتياد قبره يقتضي ملازمة القبر والمداومة على زيارته، وهذا التأويل باطل من عدة وجوه: أحدهما: أن هذا فيه تلبيس وإيهام، والشريعة لم تأت إلا بالوضوح والصراحة. الثاني: لو كان قصد النبي ﷺ ما ذكره هؤلاء لفعله أهل بيته ولأمروا به. الثالث: أن الصحابة (﵃) لم يؤثر عنهم أنهم أمروا بذلك أو عملوه، وهم أدرى بقصد النبي ﷺ.
[ ٢٠٣ ]
المناقشة
أ. اشرح الكلمات الآتية: لا تجعلوا بيوتكم قبورا، لا تجعلوا قبري عيدا، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك. ثم وضح مناسبته للتوحيد.
وعن علي بن الحسين١ أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي فإن تسليمكم ليبلغني أينما كنتم"٢. رواه في المختارة٣.
شرح الكلمات:
فرجة: كوة أو خوخة.
لا تتخذوا: لا تجعلوا.
_________________
(١) ١ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف (بزين العابدين) من أفضل التابعين وأعلمهم، توفي -﵀- سنة (٩٣) هـ. ٢ أبو داود: المناسك (٢٠٤٢)، وأحمد (٢/٣٦٧) . ٣ رواه الضياء المقدسي في المختارة. وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٧) . وأبو داود (٢٠٤٢) . وإسماعيل القاضي في (فضل الصلاة على النبي ﷺ) رقم (٢٠) . وقال الأرناؤوط في تخريج كتاب التوحيد: " حديث صحيح بشواهده وطرقه ".
[ ٢٠٤ ]
الشرح الإجمالي:
يخبرنا علي بن الحسين (﵁) بأنه رأى رجلا يدعو الله سبحانه عند قبر النبي ﷺ، وأنه نهاه عن ذلك مستدلا بحديث النبي ﷺ الذي ورد فيه النهي عن اعتياد قبره للزيارة، والنهي عن تعطيل البيوت من عبادة الله وذكره، وتشبيهها بالمقابر مخبرا أن سلام المسلم سيبلغه ﷺ في أي مكان كان فيه المسلّم.
الفوائد:
١. وجوب إنكار المنكر.
٢. تحريم قصد قبر النبي ﷺ لأجل الدعاء وكذا كل قبر.
٣. تحريم تعطيل البيوت من عبادة الله وذكره.
٤. تحريم الصلاة في المقابر.
٥. بيان أن سلام المسلم يبلغ رسول الله بعد من قبره المسلم أو قرب.
٦. انتفاع الأموات بدعاء الأحياء.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم اعتياد قبر النبي ﷺ لأجل الدعاء وغيره، وذلك حماية منه لجانب التوحيد، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.
ملاحظة:
شد الرحال من أجل زيارة قبر النبي ﷺ حرام؛ لقوله ﷺ: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"١. فعلى هذا من شد الرحال لقصد الصلاة في مسجد
_________________
(١) ١ أحمد (٦/٧) .
[ ٢٠٥ ]
رسول الله ﷺ فلا إثم عليه، ومن شد الرحال لقصد القبر فقد خالف أمر النبي ﷺ. المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: فرجة، لا تتخذوا.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وسده كل طريق يوصل إلى الشرك. ثم وضح مناسبته للتوحيد
[ ٢٠٦ ]