عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: " انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا. فقال: السيد: الله -﵎-. قلنا: وأفضلنا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان ". رواه أبو داود بسند جيد١.
شرح الكلمات:
وفد: الوفد جمع وافد كركب وراكب، وهم الذين يخرجون إلى ملك أو أمر هام.
سيدنا: السيد هو المقدم في قومه.
السيد الله: أي أن السؤدد الحقيقي الكامل كله لله.
وأعظمنا طولا: أي أكثرنا إنعاما وتفضلا.
قولوا بقولكم: أي قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، وادعوني نبيا رسولا.
أو بعض قولكم: أي دعوا بعض قولكم واتركوه.
ولا يستجرينكم الشيطان: أي لا يتخذكم رسلا له ووكلاء.
_________________
(١) ١ رواه أبو داود رقم (٤٨٠٦) في الأدب، باب في كراهية التمادح. وأحمد في المسند (٤/ ٢٥) . وقال الحافظ في الفتح (٥/ ١٧٩): «رجاله ثقات» . وقد صححه غير واحد.
[ ٤٧٢ ]
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الراوي ﵁ أن بعض الصحابة أرادوا إظهار حبهم وإكرامهم لرسول الله ﷺ فمدحوه في حضرته بما هو أهله، لكن الرسول ﷺ الذي بعثه الله لإصلاح سرائرهم وتنقية عقائدهم من الشرك نهاهم عن ذلك، حتى لا يقعوا في الغلو فيجرهم الشيطان إلى ظلمات الشرك وقد خرجوا منها، ثم أذن لهم رسول الله ﷺ بأن يقولوا من المدح ما يبيحه دينهم، لكنهم لا يرفعونه فوق منزلته التي أنزله الله فيها.
الفوائد:
١. عظم قدر النبي ﷺ في نفوس أصحابه واحترامهم له.
٢. جواز إطلاق لفظ السيد على الله.
٣. الغلو مطية الشيطان.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم الغلو في النبي ﷺ وغيره؛ لأن ذلك طريق موصل إلى الشرك.
ملاحظة:
الجمع بين قوله: " السيد: الله"، وبين قوله: "أنا سيد ولد آدم " أن يقال: يجوز إطلاق السيد على غير الله، لكن قصره على الله أفضل وأكمل أدبا مع الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: وفد، سيدنا، السيد الله، وأعظمنا طولا، قولوا بقولكم.
[ ٤٧٣ ]
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
وعن أنس ﵁ أن ناسا قالوا: " يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. فقال: يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عزوجل "١. رواه النسائي بسند جيد٢.
الشرح الإجمالي:
شرح هذا الحديث مندرج تحت شرح الحديث الذي قبله فليرجع إليه.
الفوائد:
١. عظم احترام الصحابة للنبي ﷺ.
٢. تحريم الغلو وبيان أنه من عمل الشيطان.
٣. بيان منزلة الرسول ﷺ، وهي وصفه بالعبودية والرسالة.
٤. تحريم رفع النبي ﷺ فوق منزلته.
_________________
(١) ١ أحمد (٣/٢٤٩) . ٢ رواه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٥٠) . وأحمد في المسند (٣/ ١٥٣) . وإسناده صحيح، وصححه الأرناؤوط وغيره.
[ ٤٧٤ ]
مناسبه الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم رفع النبي ﷺ فوق منزلته؛ لأن ذلك غلو يؤدي إلى الشرك.
المناقشة:
أ. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ب. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
ج. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد
[ ٤٧٥ ]