وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
ما هي إلا حياتنا الدنيا: أي لا حياة إلا حياة الدنيا تكذيبا منهم بالبعث بعد الموت.
نموت ونحيا: أي يموت قوم ويعيش آخرون.
وما يهلكنا إلا الدهر: أي وما يفنينا إلا مر الليالي والأيام.
وما لهم بذلك من علم: أي وليس لهم بهذا القول يقين علم.
إن هم إلا يظنون: إن هم إلا يتوهمون ويتخيلون.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله - ﷾ - في هذه الآية عن الكفار الدهريين من العرب وغيرهم أنهم لا يؤمنون بحياة غير الحياة الدنيا، وأنهم يعتقدون أنه لا رب لهم، وإنما يفنيهم مر الليالي والأيام، ثم يفند الله قولهم هذا واعتقادهم مبينا أنه لا مستند لهم صحيح في ذلك، وإنما يعتمدون على التخمين والأوهام التي لا تصلح حجة ودليلا.
الفوائد:
١. نسبة الخير أو الشر إلى الدهر من صفات الملحدين.
٢. إثبات حياة أخرى للإنسان بعد الموت.
_________________
(١) ١ سورة الجاثية آية: ٢٤.
[ ٣٧٩ ]
٣. أن الدهر ليس من أسماء الله تعالى.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على ذم من نسب الحوادث إلى الدهر، وذلك إيذاء لله؛ لأنه يكرهه.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث ذمت الآية من نسب الحوادث إلى الدهر؛ لأنه قد جعل الدهر شريكا مع الله بفعله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ما هي إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر، وما لهم بذلك من علم، إن هم إلا يظنون.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله - ﵎ -: " يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار "١. وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "٢.
_________________
(١) ١ رواه البخاري (الفتح ٨/ ٤٨٢٦) في التفسير، باب سورة الجاثية. ومسلم (٢٢٤٦) في الأدب، باب النهي عن سب الدهر. ٢ رواه مسلم برقم (٢٢٤٦) في الأدب، باب النهي عن سب الدهر.
[ ٣٨٠ ]
شرح الكلمات:
يؤذيني ابن آدم: أي يأتي ما أكره من الأقوال والأفعال.
يسب الدهر: أي يذم الزمن على أساس أنه فاعل للمصائب، أو على أساس أنه ظرف لها.
وأنا الدهر: أي أنا رب الدهر المتصرف به وبما يقع فيه.
فإن الدهر هو الله: فالله هو المتصرف بالدهر وبما يقع فيه.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله عزوجل في هذا الحديث القدسي أن ابن آدم قد يرتكب أشياء يكرهها الباري عزوجل، ومن ذلك سب الدهر ونسبة المصائب إليه؛ وذلك لأن الله - ﷾ - هو مالك الدهر والمتصرف به وبما يقع فيه، فيكون سب الدهر سبا لمالكه. وفي الرواية الثانية: ينهى النبي ﷺ عن سب الدهر مخبرا أن الله هو مالك الدهر، والمتصرف به وبما يقع فيه مؤكدا بذلك ما جاء في الحديث القدسي.
الفوائد:
١. تحريم سب الدهر.
٢. نفي الفاعلية عن الدهر.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن سب الدهر يؤذي الله عزوجل.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث أخبر الباري عزوجل أن سب الدهر يؤذيه، وذلك لأن الذين يسبون الدهر يعتقدون أنه فاعل مع الله، وذلك شرك في الربوبية.
[ ٣٨١ ]
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
[ ٣٨٢ ]