قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - ﵀ -: [وَكُنْتُ سَمِعْتُ مِنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ قَوْلَهُ: (كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَالْمُؤْمِنُ يُثَابُ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَلَى طَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ الْكُفْرُ يَزْدَادُ بِالْمَعَاصِي، وَيُجَازَى الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ وَعَلَى عِصْيَانِهِ، كَمَا فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) . فَعَذَابٌ عَلَى الْكُفْرِ وَعَذَابٌ عَلَى الْإِفْسَادِ، وَمِمَّا يَدُلُّ لِزِيَادَةِ الْكُفْرِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) وَقد تقدم للشَّيْخ
_________________
(١) - ٨/٦٢٣، المدثر /٣١، وَانْظُر أَيْضا فِي هَذَا الْفَصْل: (٧/٦٠٤، الْفَتْح / ٤)، (٦/٥٧٤، الْأَحْزَاب / ٢٢)، (٩/٥٠١، الْعَصْر/٣) .
(٢) - أخرجه التِّرْمِذِيّ (٤/٦٠١) (٢٣٩٨) من حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - ﵁ - بِهِ وَقَالَ: حسن صَحِيح، وَوَافَقَهُ الشَّيْخ الألباني - ﵀ -.
(٣) - ٦/٤٦٢، العنكبوت / ١- ٢.
[ ١ / ٢٤ ]
﵀ مَبْحَثُ زِيَادَةِ الْعَذَابِ عِنْدَ آيَةِ النَّحْل] (١) - يُشِير لقَوْله - ﵀ -: [قَوْلُهُ تَعَالَى: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنَ الْعَذَابِ لِأَجْلِ إِضْلَالِهِمْ غَيْرَهُمْ، وَالْعَذَابُ الْمَزِيدُ (٢) فَوْقَهُ: هُوَ عَذَابُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ. بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمُضِلِّينَ الَّذِينَ أَضَلُّوا غَيْرَهُمْ: (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)، وَقَوله: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ) وَقَوْلِهِ (فَوْقَ الْعَذَابِ) أَيْ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بِضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. أَنَّ هَذَا الْعَذَابَ الْمَزِيدَ: عَقَارِبُ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ، وَحَيَّاتٌ مِثْلُ أَعْنَاقِ الْإِبِلِ، وَأَفَاعِي كَأَنَّهَا الْبَخَاتِيُّ تَضْرِبُهُمْ (٣) . أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا! وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى] (٤) .