بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
إِن الْحَمد لله، نحمده، ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
أما بعد
فَهَذِهِ تواليف وجموع بهية، للعقيدة السلفية، جمعتها من تَفْسِير " أضواء الْبَيَان " للعلامة الشنقيطي - ﵀ -، وَقد ضممت إِلَى كَلَامه كَلَام تِلْمِيذه الشَّيْخ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالم - ﵀ - فِي تتمته للتفسير؛ وَذَلِكَ لما علمت من ملازمته للشَّيْخ، وَعلمه بمسلكه ومنهجه فِي التَّفْسِير، وَأَنه قد حاول فِي تتمته لهَذَا التَّفْسِير أَن يسير على نفس منوال الشَّيْخ مستفيدًا بِمَا لَدَيْهِ من إملاءات دراسية للشَّيْخ - ﵀ - وَالَّتِي كَانَ قد أملاها بالرياض على كثير من السُّور المتبقية. وَلم أتدخل فِي نَص كَلَامهمَا - رحمهمَا الله -.
فَلَقَد منَّ الله - تَعَالَى - عليَّ بِقِرَاءَة هَذَا التَّفْسِير، وَقد استخرجت مِنْهُ دررًا كَثِيرَة، ورتبتها على صُورَة كشاف تحليلي لعدة عُلُوم مثل: العقيدة،
[ ١ / ٣ ]
وَالْفِقْه، وأصول الْفِقْه، والأساليب الْعَرَبيَّة، وقواعد فقهية، وعلوم قُرْآن، وَغير ذَلِك.
وعندما نظرت فِيمَا اجْتمع عِنْدِي من فهرس تفصيلي لمادة العقيدة، وجدت أَنَّهَا قد احتوت على دُرَر كَثِيرَة، ومادة علمية غزيرة، وَأَن الشَّيْخ - ﵀ - قد عرض غَالب مسَائِل العقيدة فِي تَفْسِيره، وَأَنه قد انتصر فِيهَا - ﵀ - لمنهج السّلف أيَّما انتصار، وَأَنه قد ذبَّ عَن مفاهيم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة؛ فراودتني فكرة استلال هَذِه الْمَادَّة؛ لتَكون كتابا مُسْتقِلّا يحوي غَالب أَبْوَاب العقيدة بِعِبَارَة سهلة، وَحجَّة قَوِيَّة؛ وخاصة وَأَن الْعَلامَة الشنقيطي - ﵀ - لم يكْتب فِي العقيدة كتابا مُسْتقِلّا، فاستشرت بعض أساتذتي فِي تجميع هَذِه الْمَادَّة، فشجعوني على ذَلِك؛ فاستخرت الله - ﷿ -، فانشرح لذَلِك صَدْرِي؛ فَبَدَأت فِي تجميع مَادَّة العقيدة، وترتيبها على الْأَبْوَاب والفصول، لتَكون كتابا جَامعا فِي العقيدة لهَذَا الإِمَام بَقِيَّة السّلف، صَاحب العقيدة السلفية، وَالْحجّة القوية.
وَقمت بِوَضْع عناوين للأبواب والفصول، وَتَخْرِيج الْأَحَادِيث، وتحقيقها، وَكَذَا التَّعْلِيق عِنْد الْحَاجة.
وَالله - ﷿ - أسأَل أَن يَجْعَل هَذَا الْعَمَل خَالِصا لوجهه الْكَرِيم، وَأَن يَجعله فِي ميزَان حسناتي، وميزان حَسَنَات كل من شَارك فِيهِ بنصح ومشورة، أَو مُرَاجعَة، وأخص بِالذكر مِنْهُم أساتذتي: الشَّيْخ: إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا، وَالشَّيْخ: مُحَمَّد بن عبد الْحَكِيم القَاضِي، وَالشَّيْخ: أشرف بن جلال - حفظهم الله -.
وَالله الْمُسْتَعَان، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم.،
أَبُو الْمُنْذر: مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مصطفي المنياوي.
غفر الله لَهُ، ولوالديه، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين. آمين.،
[ ١ / ٤ ]
تَرْجَمَة الْعَلامَة الشنقيطي - ﵀ - (١)
اسْمه وَنسبه:
هُوَ الإِمَام الْعَلامَة الْمُفَسّر مُحَمَّد الْأمين (٢) بن مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ نُوحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِي أَحْمد بن الْمُخْتَار الشنقيطي، وَهُوَ من قَبيلَة حمير الْعَرَبيَّة.
ولقبه: آبَّا، بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنَ الْإِبَاءِ.
وِلَادَته ونشأته:
ولد ﵀ عَام ١٣٢٥هـ وَنَشَأ يَتِيما فقد توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير وَترك لَهُ ثروة من الْحَيَوَان وَالْمَال.
طلبه للْعلم، وَذكر شُيُوخه:
حفظ الْقرَان وَهُوَ دون الْعَاشِرَة من عمره، ودرس خلال حفظه للقران بعض المختصرات فِي فقه الإِمَام مَالك كرجز الشَّيْخ ابْن عَاشر، ودرس خلالها الْأَدَب والنحو، والسيرة على زَوْجَة خَاله، قَالَ الشَّيْخ ﵀: أخذت عَنْهَا مبادئ النَّحْو ودروس وَاسِعَة فِي أَنْسَاب الْعَرَب وأيامهم ونظم الْغَزَوَات لِأَحْمَد البدوي الشنقيطي وَغَيرهَا.
_________________
(١) - وَانْظُر تَرْجَمته - ﵀ - فِي: " تَرْجَمَة الشَّيْخ مُحَمَّد الْأمين الشنقيطي " د. عبد الرحمن السديس، والمحاضرة الَّتِي أَلْقَاهَا الشَّيْخ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالم -﵀ - فِي موسم ثقافات الجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة، وَالَّتِي كَانَ قد سَمعهَا من الشَّيْخ مُبَاشرَة، وَقد أثبتها - ﵀ - فِي صدر تَفْسِير " أضواء الْبَيَان ".
(٢) - وَهُوَ اسْم مركب من اسْمَيْنِ.
[ ١ / ٥ ]
ثمَّ درس بَقِيَّة الْعُلُوم على جمع من الْعلمَاء مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن صَالح الْمَشْهُور وَالشَّيْخ مُحَمَّد الأفرم، وَالشَّيْخ أَحْمد عمر، وَالشَّيْخ مُحَمَّد زَيْدَانَ، وَالشَّيْخ مُحَمَّد النعمه، وَالشَّيْخ أَحْمد بن مود، وَغَيرهم، فقد أَخذ عَنْهُم: النَّحْو وَالصرْف، وَالْأُصُول، والبلاغة، وَالتَّفْسِير، والْحَدِيث، أما الْمنطق وآداب الْبَحْث والمناظرة فَيَقُول أَنه حصله بالمطالعة.
قَالَ الشَّيْخ - ﵀: لما حفظت الْقُرْآن وَأَخَذْتُ الرَّسْمَ الْعُثْمَانِيَّ وَتَفَوَّقْتُ فِيهِ عَلَى الْأَقْرَانِ عُنِيَتْ بِي وَالِدَتِي وَأَخْوَالِي أَشَدَّ عِنَايَةٍ وَعَزَمُوا عَلَى تَوْجِيهِي لِلدِّرَاسَةِ فِي بَقِيَّةِ الْفُنُونِ فَجَهَّزَتْنِي وَالِدَتِي بِجَمَلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ مَرْكَبِي وَكُتُبِي وَالْآخِرُ عَلَيْهِ نفقتي وزادي وصحبني خَادِم وَمَعَهُ بقرات وَقد هيئت لي مركبي كأحسن مَا يكون الْمركب، وَمَلَابِسَ كَأَحْسَنِ مَا تَكُونُ فَرَحًا بِي وَتَرْغِيبًا لي فِي طلب الْعلم.
تورعه عَن الْفَتْوَى:
وَكَانَ الشَّيْخ ﵀ يتورع عَن الْفَتْوَى إِلَّا فِي شَيْء فِيهِ نَص من كتاب أَو سنة، قَالَ ابْنه الشَّيْخ عبد الله: جَاءَهُ وَفد من الكويت فِي أَوَاخِر حَيَاته فَسَأَلُوهُ فِي مسَائِل فَقَالَ أُجِيبكُم بِكِتَاب الله، ثمَّ جلس مستوفزا وَقَالَ: الله أعلم، " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ " لَا أعلم فِيهَا عَنِ اللَّهِ، وَلَا عَنْ رَسُولِهِ ﷺ شَيْئا، وَكَلَام النَّاس لَا أَضَعهُ فِي ذِمَّتِي فَلَمَّا ألحوا عَلَيْهِ قَالَ: فلَان قَالَ كَذَا وَفُلَان قَالَ كَذَا، وَأَنا لَا أَقُول شَيْئا.
قَالَ الشَّيْخ عَطِيَّة وَسَأَلته عَن تَركه للْفَتْوَى فَقَالَ: يجب التحفظ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ قَاطِعٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَيَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِذَا مَا قَتَلْتَ الشَّيْءَ عِلْمًا فَقُلْ بِهِ وَلَا تَقُلِ الشَّيْءَ الَّذِي أَنْتَ جَاهِلُهْ
فَمَنْ كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى متصدرا وَيكرهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَت مقاتله
[ ١ / ٦ ]
أَعماله فِي بِلَاده:
من بَين أَعماله الَّتِي تولاها فِي بِلَاده التدريس والفتيا وَلكنه اشْتُهِرَ بِالْقَضَاءِ وَبِالْفِرَاسَةِ فِيهِ وَرَغْمَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْفَرَنْسِيِّ إِلَّا أَنَّ الْمُوَاطِنِينَ كَانُوا عَظِيمِي الثِّقَةِ فِيهِ فيأتونه للْقَضَاء بَينهم من أَمَاكِن بعيده. وَكَانَ يقْضِي فِي كل شَيْء إِلَّا الدِّمَاء وَالْحُدُود وَكَانَ لَهَا قَاض خَاص.
خُرُوجه من بِلَاده:
خرج من بِلَاده لأَدَاء فَرِيضَة الْحَج برا بنية العودة فقد كَانَ فِي بِلَاده يسمع عَن الوهابية وَكَانَ من فضل الله ومنته علينا وَعَلِيهِ أَن قدم الْحَج وَنزل بِدُونِ علمه بِجِوَارِ خَيْمَةِ الْأَمِيرِ خَالِدِ السّديرِيِّ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَكَانَ الْأَمِيرُ خَالِدٌ يَبْحَثُ مَعَ جُلَسَائِهِ بَيْتًا فِي الْأَدَبِ - وَهُوَ ذَوَّاقَةٌ أديب - إِلَى أَن سَأَلُوا الشَّيْخ فوجدوا بحرا لَا سَاحل لَهُ، فَكَانَت تِلْكَ الجلسة بداية منطلق لفكرة جَدِيدَة فَأَوْصَاهُ الْأَمِير إِن قدم الْمَدِينَة أَن يلتقي بالشيخ عبد الله بن زاحم وعبد العزيز بن صَالح، وَفِي الْمَدِينَة التقى بهما وتباحث مَعَهُمَا مَا سمع عَن الوهابية وَكَانَ صَرِيحًا فِيمَا عرض عَلَيْهِمَا مِمَّا سمع عَن الْبِلَاد فدارت بَينهم جلسات، وَكَانَ أكثرهما مباحثة مَعَه فَضِيلَة الشَّيْخ عبد العزيز بن صَالح، حَتَّى اقتنع الشَّيْخ بِأَن مَنْهَج المجدد الإِمَام مُحَمَّد بن عبد الوهاب مَنْهَج ذُو سلف وَأَنه مَنْهَج سليم العقيدة يعْتَمد الْكتاب وَالسّنة وَعَلِيهِ سلف الْأمة ثمَّ رغب فِي الْبَقَاء فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ لتدريس التَّفْسِير. ودرس عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد العزيز بن صَالح الصّرْف.
اختير للتدريس فِي المعهد العلمي بالرياض عِنْد افتتاحه فَكَانَ يدرس فِي الرياض وَيَقْضِي إِجَازَته فِي التدريس بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ، ثمَّ كَانَ لَهُ دور فِي تأسيس الجامعة الإسلامية فِي الْمَدِينَة، ثمَّ عين كَأحد أَعْضَاء هَيْئَة كبار
[ ١ / ٧ ]
الْعلمَاء عِنْد بداية تشكيلها وَكَانَ عضوا فِي الْمجْلس التأسيسي لرابطة الْعَالم الإسلامي.
تلاميذه:
لَا يحصيهم إِلَّا الله جلّ وَعلا حَيْثُ طَال تدريسه فِي المعهد العلمي، وَمن ثمَّ فِي كُلية الشَّرِيعَة، ثمَّ فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، وَلَكِن نذْكر أكَابِر من درس عِنْده فَمنهمْ:
١- سماحة الإِمَام عبد العزيز بن باز ﵀: درس على الشَّيْخ، شرح سلم الأخضري فِي الْمنطق، وَكَانَ يحضر حَلقَة الشَّيْخ فِي الْحرم النَّبَوِيّ.
٢- الشَّيْخ حَمَّاد الْأنْصَارِيّ ﵀: سَأَلَهُ فِي مسَائِل فِي التَّفْسِير والمنطق، ولازم دروسه فِي التَّفْسِير فِي الْحرم النَّبَوِيّ.
٣- الشَّيْخ صَالح اللحيدان: درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
٤- الشَّيْخ حمود العقلا الشعيبي ﵀: درس عَلَيْهِ فِي الْكُلية وَفِي الْبَيْت، كَمَا سَيَأْتِي.
٥- الشَّيْخ عبد الله الغديان: درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
٦- الشَّيْخ الْعَلامَة مُحَمَّد الصَّالح العثيمين ﵀: درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
٧- الشَّيْخ عبد المحسن الْعباد: درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
٨- الشَّيْخ بكر بن عبد الله أَبُو زيد: لَازمه عشر سِنِين، وَأخذ عَنهُ الْمنطق والأنساب وَالتَّفْسِير.
٩- الشَّيْخ صَالح بن فوزان الفوزان: حَدثنِي بذلك - وَفقه الله لكل خير - درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
١٠- الشَّيْخ الْعَلامَة عبد العزيز الْقَارئ: لَازمه حوالي ثَمَان سِنِين،
[ ١ / ٨ ]
ودرس عَلَيْهِ فِي الجامعة الإسلامية.
١١- الدكتور عبد الله قادري: درس عَلَيْهِ فِي كُلية الشَّرِيعَة.
١٢- ابْنه الْأُسْتَاذ الدكتور عبد الله.
١٣- ابْنه الْأُسْتَاذ الدكتور الْمُخْتَار.
١٤- عدد كَبِير من الشناقطة مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد الشنقيطي والدكتور مُحَمَّد ولد سَيِّدي الحبيب والدكتور مُحَمَّد الْخضر بن النَّاجِي بن ضيف الله.
وَغَيرهم كثير.
مؤلفاته:
١- نسب بني عدنان نظم يَقُول فِي مطلعه:
سَمَّيْتُهُ بِخَالِصِ الْجُمَانِ فِي ذِكْرِ أَنْسَابِ بَنِي عدنان
كَانَ أَلفه فِي شبابه ثمَّ دَفنه لِأَنَّهُ يَقُول: إِنَّمَا ألفته للتفوق بِهِ على الأقران فدفنته لِأَن تِلْكَ كَانَت نيتي، وَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لصححت النِّيَّة وَلم أدفنه. (١)
٢- رجز فِي الْبيُوع على مَذْهَب الإِمَام مَالك ومطلعها:
الْحَمد لله الَّذِي قد ندبا لِأَن تميز الْبَيْعَ عَنْ لَبْسِ الرِّبَا
وَمَنَّ بِالْمُؤَلِّفِينَ كُتُبًا تَتْرُكُ أَطْوَادَ الْجَهَالَةِ هَبًّا
تَكْشِفُ عَنْ عَيْنِ الْجواد الحجبا إِذا حجاب دون علم ضربا
٣- ألفيته فِي الْمنطق ومطلعها:
_________________
(١) - طَبَقَات النسابين - بكر أَبُو زيد - مؤسسة الرسَالَة - ٢٩٨ - برقم: ٦٥٦. قَالَ الشَّيْخ بكر: كَانَ الشَّيْخ يَقُول لي: إِن هَذَا الْعلم لم يتلقه عني فِي جَزِيرَة الْعَرَب إِلَّا أَنْت.
[ ١ / ٩ ]
حَمْدًا لِمَنْ أَظْهَرَ لِلْعُقُولِ حَقَائِقَ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ
وَكَشَفَ الرَّيْنَ عَنِ الْأَذْهَانِ بِوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ
٤- نظم فِي الْفَرَائِض، مطْلعهَا:
تَرِكَة الْمَيِّت بعد الْخَامِس مِنْ خَمْسَةٍ مَحْصُورَةٍ عَنْ سَادِسِ
وَحَصْرُهَا فِي الْخَمْسَة استقراء وانبذ لحصر الْعقل بالعراء
٥- مَنْعُ جَوَازِ الْمَجَازِ فِي الْمُنَزَّلِ لِلتَّعَبُّدِ وَالْإِعْجَازِ.
٦- دفع إِيهَام الِاضْطِرَاب عَن آي الْكتاب.
٧- مذكرة فِي الْأُصُول على رَوْضَة النَّاظر.
٨- آدَاب الْبَحْث والمناظرة.
٩ - تَفْسِير " أضواء الْبَيَان فِي إِيضَاح الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ " - وَهُوَ الَّذِي قد جمعت مِنْهُ مَادَّة هَذَا الْكتاب -.
١٠- الرحلة إِلَى أفريقيا - بعناية الدكتور: خَالِد السبت ـ.
مَا فرغ من الأشرطة وَجمع من غَيرهَا (١):
١- العذب النمير من مجَالِس الشنقيطي فِي التَّفْسِير - تَحْقِيق الدكتور خَالِد السبت (٢) .
٢- آيَات الصِّفَات: وَقد أَوْضَحَ فِيهَا تَحْقِيقَ إِثْبَاتِ صِفَاتِ اللَّهِ.
٣- حِكْمَةُ التَّشْرِيعِ: عَالَجَ فِيهَا الْعَدِيدَ مِنْ حِكْمَةِ التَّشْرِيعِ فِي كثير من أَحْكَامه.
_________________
(١) - وَيجمع الشَّيْخ بكر أَبُو زيد مَجْمُوعَة من آثَار الشَّيْخ مِنْهَا فتوي فِي السَّعْي فِي الدّور الثَّانِي، وَالصَّلَاة فِي الطائرة، ومنظومة فِي الْفِقْه.
(٢) - جمعه الدكتور خَالِد - وَفقه الله - من أشرطة سجلت للشَّيْخ فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، وسيخرج قَرِيبا بِإِذن الله تَعَالَى.
[ ١ / ١٠ ]
٤- الْمُثُلُ الْعُلْيَا: بَيَّنَ فِيهَا الْمِثَالِيَّةَ فِي الْعَقِيدَةِ وَالتَّشْرِيعِ وَالْأَخْلَاقِ.
٥- الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ: بَيَّنَ فِيهَا ضَابِطَ اسْتِعْمَالِهَا بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ.
٦- حَوْلَ شُبْهَةِ الرَّقِيقِ: رَفَعَ اللَّبْسَ عَنِ ادِّعَاءِ اسْتِرْقَاقِ الْإِسْلَامِ لِلْأَحْرَارِ..
٧- عَلَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ أَلْقَاهَا بِحَضْرَةِ الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ الْخَامِسِ عِنْدَ زيارته للمدينة.
أَقْوَال الْعلمَاء فِيهِ:
قَالَ عَنهُ فَضِيلَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم آل الشَّيْخ: ملئ علما من رَأسه إِلَى أَخْمص قَدَمَيْهِ.
وَقَالَ عَنهُ أَيْضا: آيَة فِي الْعلم وَالْقُرْآن واللغة وأشعار الْعَرَب.
وَقَالَ عَنهُ فَضِيلَة الشَّيْخ عبد اللطيف بن إِبْرَاهِيم آل الشَّيْخ: جزى الله عَنَّا الشَّيْخ مُحَمَّد الْأَمِينَ خَيْرًا عَلَى بَيَانِهِ هَذَا فَالْجَاهِلُ عَرَفَ العقيدة والعالم عرف الطَّرِيقَة والأسلوب من خيرة الْعلمَاء علما وورعا وزهدا.
وَقَالَ عَنهُ الشَّيْخ الْعَلامَة حمود العقلا: وَكَانَ علْم الشَّيْخ الشنقيطي غزير جدا خَاصَّة فِي الْأُصُول والمنطق وَالتَّفْسِير والتأريخ واللغة وَالْأَدب وَكَانَ مُنْقَطع النظير فِي هَذِه وَيجمع لَهَا غَيرهَا.
وَقَالَ عَنهُ فَضِيلَة الشَّيْخ مُحَمَّد نَاصِر الدّين الألباني: يذكرنِي بِشدَّة حفظه واستحضاره للنصوص بشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية.
وَقَالَ عَنهُ الشَّيْخ بكر أَبُو بكر: لَو كَانَ فِي هَذَا الزَّمَان أحد يسْتَحق أَن يُسمى شيخ الْإِسْلَام لَكَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد الْأمين.
وَفَاته ﵀:
توفّي فِي ضُحَى يَوْمِ الْخَمِيسِ ١٧/١٢/١٣٩٣هـ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَكَّةَ
[ ١ / ١١ ]
الْمُكَرَّمَةِ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحَجِّ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْمَعْلَاةِ وَصَلَّى عَلَيْهِ سَمَاحَةُ رَئِيسِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَازٍ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم.
قَالَ الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد الشنقيطي - وَهُوَ غاسل الشَّيْخ ـ: (من الْغَرِيب أَن أحد أَقَاربه حَاجا مَعَه فِي سيارته فَرَأى لَيْلَة جَمَعْ أَن الرَّسُول ﷺ توفّي وَأَنه جَاءَهُ فَوَجَدَهُ مسجى عَلَيْهِ ثوب، فَرفع الثَّوْب، فَوجدَ أَن الْمَيِّت نَبِي وَلكنه لَيْسَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقبله فِي جَبينه فَلَمَّا حكى الرُّؤْيَا على الشَّيْخ، سَأَلَهُ: وَمَا يدْريك أَنه لَيْسَ بِمُحَمد؟ قَالَ: لم تتوفر فِيهِ الصِّفَات الثَّابِتَة بِالسنةِ الَّتِي نعرفها، فتكدر وَجه الشَّيْخ. فَقَالَ الرجل: أَظُنهُ أضغاث أَحْلَام. فَقَالَ الشَّيْخ: لَا، بل هِيَ رُؤْيا، وَلَكِن يقْضِي الله خيرا، وَمَا بَقِي بعْدهَا إِلَّا قَلِيلا وَتُوفِّي) .
مراثيه:
قيل فِي الشَّيْخ مراث كَثِيرَة مِنْهَا مَا رثاه بِهِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن مَدين الشنقيطي وفيهَا قَالَ:
الله أكبر مَاتَ الْعلم والورع يَا لَيْت مَا قد مضى من ذَاك يرتجع
يبكي الْكتاب كتاب الله غيبته كَذَا الْمدَارِس والآداب وَالْجمع
مفسرُ الذّكر الْحَكِيم وَمَا من الحَدِيث إِلَى الْمُخْتَار يرْتَفع
أخلاقه الشهد ممزوجا بِمَاء صفا وَمَا يُغير طبعا زانه طبع
فَهُوَ الإِمَام الَّذِي من غَيره تبع لَهُ وَهل يَسْتَوِي الْمَتْبُوع والتبع
إِلَى أَن قَالَ:
حدث بِمَا شِئْت من حلم وَمن كرم وانشر مآثره فالباب متَّسع
[ ١ / ١٢ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم