[قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أُرسلت إِلَيْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ كَمَا بَيَّنَهُ تَعَالَى بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ وُجُودِهِ ﷺ، وَوُجُودِ أُمَّتِهِ كَقَوْلِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، وَقَوْلِهِ عَنْ يُوسُفَ: (تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ)، وَقَوْلِهِ (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ)، وَقَوْلِهِ عَنْ لُوطٍ وَأَهْلِهِ، (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ)، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ] (٢) .
وَقَالَ فِي تَفْسِير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾: [وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِأَحْسَنِ الْقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَبَعض من
_________________
(١) - هَذِه العناوين وَضَعتهَا من عِنْدِي، لسُهُولَة التَّقْسِيم، وَقد وضعت كَلَام الْعَلامَة الشنقيطي - ﵀ - بَين معكوفتين []، لأميز بعضه من بعض، وَأما الْعزو للشَّيْخ عَطِيَّة مُحَمَّد سَالم فأبينه بِذكر اسْمه قبله، وعلامته أَن يكون الْعزو إِلَى المجلد الثَّامِن أَو التَّاسِع من كتاب " أضواء الْبَيَان "، وَلم أتدخل فِي نَص كَلَامهمَا مُطلقًا، إِلَّا مَا يكون من حذف بعض الْجمل الْخَارِجَة عَن مَوْضُوع الْمَسْأَلَة الَّتِي أنقلها، وَأبين ذَلِك بِوَضْع نقاط مَكَان الْكَلَام الْمَحْذُوف.
(٢) - ٢/١٦٧ - ١٦٨، الْأَنْعَام/ ١٤.
[ ١ / ١٣ ]
يَقُولُ بِهَذَا يَقُولُ: إِنِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ قَبْلَ بَعْثِ الرَّسُولِ ﷺ، كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ] (١) .