يدخل أهل الجحيم النار على صورة ضخمة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم، ففي الحديث الذي يرفعه أبو هريرة إلى رسول الله - ﷺ - قال: " ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع " رواه مسلم (١) . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث ". (٢)
وقال زيد بن أرقم: " إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار، حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد ". رواه أحمد وهو مرفوع، ولكن زيدًا لم يصرح برفعه. (٣)
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن غلظ جلد الكافر اثنان
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب يدخلها الجبارون: (٤/٢١٩٠) .
(٢) صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون: (٤/٢١٨٩)، وعزاه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/١٣٢) إلى مسلم والترمذي والحاكم وابن حبان وأحمد.
(٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/١٣١)، وقال فيه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
[ ٨٥ ]
وأربعون ذراعًا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة " رواه الترمذي. (١)
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعًا، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة " أخرجه الحاكم وأحمد. (٢)
وهذا التعظيم لجسد الكافر ليزداد عذابه وآلامه، يقول النووي في شرحه لأحاديث مسلم في هذا الباب: " هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به " (٣) . وقال ابن كثير معلقًا على ما أورده من هذه الأحاديث: "ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم، وأعظم في تعبهم ولهيبهم، كما قال شديد العقاب: (ليذوقوا العذاب) [النساء: ٥٦] . (٤)
_________________
(١) مشكاة المصابيح: (٣/١٠٣)، وقال محقق المشكاة: "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، قلت: وسنده صحيح".
(٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/٩٤)، ونسب إلى الحاكم والذهبي تصحيح الحديث ووافقهما عل ذلك على ضعف في أحد رواة الحديث وهو ابن إسحاق، وقد ساق المؤلف كثيرًا من المتابعات والشواهد للحديث. والبيضاء اسم جبل. أو يعني بها المدينة المعروفة بالمغرب.
(٣) شرح النووي على مسلم: (١٧/١٨٦) .
(٤) النهاية لابن كثير: (٢/١٣٩) .
[ ٨٦ ]