الجنة خالدة لا تفنى ولا تبيد، وأهلها فيها خالدون، لا يرحلون عنها ولا يظعنون، ولا يبيدون ولا يموتون، (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم) [الدخان: ٥٦]، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلًا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) [الكهف: ١٠٧-١٠٨] .
وقد سقنا عند الحديث عن خلود النار - الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - ﷺ - عن ذبح الموت بين الجنة والنار، ثم يقال لأهل الجنة ولأهل النار: " يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ".
إن مقتضى النصوص الدالة أن الجنة تخلق خلقًا غير قابل للفناء، وكذلك أهلها،
[ ١٤١ ]
ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: " من يدخل الجنة ينعم، لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه ". (١)
واستمع إلى النداء العلوي الرباني الذي ينادي به أهل الجنة بعد دخولهم الجنة: " إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا، فلا تبتئسوا أبدا، فذلك قوله ﷿: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) [الأعراف: ٤٣] . (٢)
_________________
(١) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، باب في دوام نعيم الجنة، (٤/٢١٨١)، ورقمه: ٢٨٣٦.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب دوام نعيم الجنة: (٤/٢١٨٣)، ورقمه: ٢٨٣٧.
[ ١٤٢ ]