النار عذابها شديد، وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما يجعل الإنسان يبذل في سبيل الخلاص منها نفائس الأموال (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين) [آل عمران: ٩١]، وقال الحق في هذا المعنى: (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثلهم معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقُبل منهم ولهم عذاب أليم) [المائدة: ٣٦] .
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يؤتي
[ ٩٣ ]
بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب ". (١)
إنها لحظات قليلة تُنسي أكثر الكفار نعيمًا كلّ أوقات السعادة والهناء.
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يقول الله - ﵎ - لأهون أهل النار عذابًا لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم. فيقول أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك (أحسبه قال:) ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك ". (٢)
إن شدة النار وهولها تفقد الإنسان صوابه، وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو من النار، وأنى له النجاة: (يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه* وصاحبته وأخيه* وفصيلته التي تؤيه* ومن في الأرض جميعًا ثم ينجيه* كلا إنها لظى * نزاعة للشوى) [المعارج: ١١-١٦] .
وهذا العذاب الهائل المتواصل يجعل حياة هؤلاء المجرمين في تنغيص دائم، وألم مستمر.
_________________
(١) روه مسلم: ٢٨٠٧.
(٢) رواه البخاري: صحيح البخاري: ٣٣٣٤، ورواه مسلم: ٢٨٠٥. المصابيح: (٣/١٠٢) .
[ ٩٤ ]