أول من دخل الجنة من البشر هو أبو البشر آدم (وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما) [البقرة: ٣٥]، وقال: (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) [الأعراف: ١٩]، ولكن آدم عصى ربه بأكله من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها فأهبطه الله من الجنة إلى دار الشقاء: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًا* وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى* فقلنا يا آدم هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى* إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى* وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى* فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى* فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى* ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى* قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو) [طه: ١١٥-١٢٣] .
وقد رأى الرسول - ﷺ - الجنة ففي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: " اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ". (١)
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، فتح الباري: (٦/٣١٨) .
[ ١٣٨ ]
ومن الذين يدخلون الجنة قبل يوم القيامة الشهداء، ففي صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون) [آل عمران: ١٦٩] . قال: " إنا قد سألنا عن ذلك فقال: " أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعه، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففل بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا: قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ". (١)
ومن مات عرض عليه مقعده من الجنة والنار بالغداة والعشي، ففي صحيح مسلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة ". (٢)
_________________
(١) مشكاة المصابيح: (٢/٣٥١)، ورقمه: ٣٨٠٤.
(٢) رواه مسلم في صحيحه، انظر مسلم بشرح النووي: (١٧: ٣٠٠) .
[ ١٣٩ ]