أكثر من يدخل النار من عصاة الموحدين النساء، كما في الصحيحين عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، إنه قال في خطبة الكسوف " أريت النار، فلم أر منظر كاليوم أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء ". (١)
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه قال: " يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار " فقلن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: " تكثرن اللعن، وتكفرن المشير ". (٢)
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد: " وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ".
وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: " إن أقل ساكني الجنة النساء ". (٣)
وهذا لا ينافي أن كل واحد من أهل الجنة له أكثر من زوجة، فإن المراد بالنساء اللواتي هن أكثر أهل النار من كان منهن من ذرية آدم، أما زوجات أهل الجنة الكثيرات فهن من الحور العين.
" وإنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا، لنقصان عقولهن أن تنفذ بصائرها إلى الآخرى، فيضعفهن عن عمل الآخرة والتأهب لها، ولميلهن إلى الدنيا والتزين لها، ومع ذلك هن أقوى أسباب
_________________
(١) صحيح البخاري: ١٠٥٢. وصحيح مسلم: ٩٠٧.
(٢) صحيح البخاري: ١٤٦٢، وصحيح مسلم: ٧٩، ٨٠
(٣) صحيح البخاري: ٢٥٤٦، وصحيح مسلم: ٢٧٣٦.
[ ٨٣ ]
الدنيا التي تصرف الرجال عن الآخرة، لما فيهن من الهوى والميل لهن، فأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن صارفات عنها لغيرهن، سريعات الانخداع لداعيهن من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الأخرى، وأعمالها من المتقين " (١) . ومع ذلك ففيهن صالحات كثير، يقمن حدود الله، ويلتزمن شريعته ويطعن الله ورسوله، ويدخل منهن الجنة خلق كثير، وفيهن من يسبقن كثيرًا من الرجال بإيمانهن وأعمالهن الصالحة.
_________________
(١) التذكرة للقرطبي: (١/٣٦٩) .
[ ٨٤ ]