للجنة أبواب يدخل منها المؤمنون كما يدخل منها الملائكة (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) [ص: ٥٠]، (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد: ٢٣]، وأخبرنا الحق ﵎ أن هذه الأبواب تفتح عندما يصل المؤمنون إليها، وتستقبلهم الملائكة محيية بسلامة الوصول: (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) [الزمر: ٧٣] .
وأخبرنا رسولنا - ﷺ - أن أبواب الجنة تفتح في كل عام في رمضان، فعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ". (١)
وعدد أبواب الجنة ثمانية، وأحد هذه الأبواب يسمى الريّان وهو خاص بالصائمين ففي الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: " في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل غيرهم". (٢)
وهناك باب للمكثرين من الصلاة، وباب للمتصدقين، وباب للمجاهدين، بالإضافة إلى باب الصائمين المسمى بالريّان، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من أنفق زوجين في سبيل الله من ماله، دُعي من أبواب الجنة، وللجنة ثمانية أبواب، فمن كان من أهل
_________________
(١) صحيح البخاري: ١٨٩٨. وصحيح مسلم: ١٠٧٩.
(٢) النهاية لابن كثير (٢/٢١٤) .
[ ١٥٠ ]
الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ". فقال أبو بكر: والله ما على أحد من ضرر دعي من أيها دعي، فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم". (١)
وسؤال أبي بكر يريد به شخصًا اجتمعت فيه خصال الخير، من صلاة، وصيام، وصدقة وجهاد ونحو ذلك، بحيث يدعي من جميع تلك الأبواب، وقد أخبر الرسول - ﷺ - أن الذي ينفق زوجين في سبيل الله يدعى من أبواب الجنة الثمانية، وأخبر الرسول - ﷺ - أن الذي يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يرفع بصره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء.
فقد روى مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أبو يسبغ) الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ". (٢)
وقد أخبرنا الرسول - ﷺ - أن خص الذين لا حساب عليهم بباب خاص بهم دون غيرهم وهو باب الجنة الأيمن، وبقيتهم يشاركون بقية الأمم في الأبواب الأخرى، ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة في حديث الشفاعة " فيقول الله:
_________________
(١) النهاية لابن كثير: (٢/٢١٤) .
(٢) صحيح مسلم: ٢٣٤.
[ ١٥١ ]
يا محمد: أدخل من لا حساب عليه من أمتك من الباب الأيمن، وهم شركاء الناس في الأبواب الأخرى " ثم بين في هذا الحديث سعة أبواب الجنة، وأن ما بين جانبي الباب كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى، ففي الحديث السابق المتفق عليه يقول الرسول - ﷺ -: " والذي نفس محمد بيده: إن بين المصراعين من مصاريع الجنة، أو ما بين عضادتي الباب، كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى ". (١)
وقد أخبرنا الرسول - ﷺ - أن أبواب الجنة تفتح في رمضان، ففي الصحيحين ومسند أحمد عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وفي رواية: " فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار ". (٢)
وورد في بعض الأحاديث أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة، فقد روى أحمد في "مسنده" وأبو نعيم في " الحلية" عن حكيم بن معاوية عن أبيه معاوية أن رسول الله - ﷺ - قال: " إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم، وإنه لكظيظ " وإسناده صحيح.
ورواه مسلم وأحمد عن عتبة بن غزوان قال: " لقد ذكر لنا أن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين نسة، وليأتين عليه يوم، وإنه لكظيظ من الزحام ".
_________________
(١) النهاية لابن كثير: (٢/٢٢١) .
(٢) مشكاة المصابيح: (١/٦١٢) .
[ ١٥٢ ]
ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن سلام: " إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة، يزاحم عليه كازدحام الإبل وردت لخمس ظما ". (١)
_________________
(١) هذا التحقيق أخذناه بشيء من الاختصار من سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ ناصر الدين الألباني: (٤/٢٧٣)، ورقم الحديث: ١٦٩٨.
[ ١٥٣ ]