روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة ٍإلى الجنة بأربعين خريفًا ". (١)
وروى الترمذي عن أبي سعيد، وأحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: " فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة سنة ". (٢)
وقد بيّن الرسول - ﷺ - في موضع آخر أن هؤلاء لم يكن عندهم شيء يحاسبون عليه، هذا مع جهادهم وفضلهم، أخرج الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخلها الناس ". (٣)
_________________
(١) مشكاة المصابيح: (٢/٦٦٣)، ورقمه: ٥٢٣٥. وهو في مسلم برقم: ٢٩٧٩.
(٢) صحيح الجامع: (٤/٩٠) ورقمه: ٤١٠٤. وهو في سنن الترمذي برقم: ٢٣٥١.
(٣) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: (٢/٥٣٢)، ورقمه: ٨٥٣، وقد قال الشيخ ناصر فيه: أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، أقول (الشيخ ناصر): إنما هو على شرط مسلم فقط.
[ ١٢٦ ]
وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - قال: " قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار " (١) . وأصحاب الجد هم الأغنياء من المسلمين.
وقد وقع في الأحاديث السابقة أن الفقراء يسبقون الأغنياء بأربعين خريفًا، وجاء في حديث آخر بخمسمائة عام، ووجه التوفيق بين الحديثين أن الفقراء مختلفو الحال، وكذلك الأغنياء – كما يقول القرطبي- (٢) . فالفقراء متفاوتون في قوة إيمانهم وتقدمهم، والأغنياء كذلك، فإذا كان الحساب باعتبار أول الفقراء دخولًا الجنة وآخر الأغنياء دخولًا الجنة فتكون المدة خمسمائة عام، أما إذا نظرت إلى آخر الفقراء دخولًا الجنة وأول الأغنياء دخولًا الجنة فتكون المدة أربعين خريفًا، باعتبار أول الفقراء وآخر الأغنياء والله أعلم". (٣)
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، فتح الباري: (٢/٣٤٥) .
(٢) التذكرة، للقرطبي: ص٤٧٠.
(٣) النهاية لابن كثير: (٢/٣٤٥) .
[ ١٢٧ ]