روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن (٢) ناس أصابتهم النار بذنوبهم (أو قال: بخطاياهم) فأماتتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحمًا، أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر (٣)، فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل". (٤)
ولمسلم من حديث جابر بن عبد الله يرفعه إلى رسول الله - ﷺ -: " إن أقوامًا يخرجون من النار يحترقون فيها، إلا دارات وجوههم، حتى يدخلون الجنة ". (٥)
وهؤلاء الذين يخرجون من النار ويدخلون الجنة يسميهم أهل الجنة
_________________
(١) جامع الأصول: (٢٠/٥٣٥) . وعزاه محقق الجامع إلى أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في السنن. وهو في سنن الترمذي برقم: ١٦٤٢. وقال الترمذي فيه هذا حديث حسن وأورده الألباني في ضعيف الترمذي.
(٢) لكن هنا مخففة مهملة لا تعمل.
(٣) جماعات جماعات.
(٤) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، (١/١٧٢) . رقم: ١٨٥.
(٥) رواه مسلم كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة، (١/١٧٨)، ودارات وجوههم: ما يحيط بالوجه من جوانبه.
[ ١٢٩ ]
بالجهنميين، ففي صحيح البخاري عن عمران بن حصين ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: " يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - ﷺ -، فيدخلون الجنة، يسمون الجهنميين ". (١)
وفي الصحيح أيضًا عن جابر ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: " يخرج (٢) من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير، قلت: وما الثعارير؟ قال: الضغابيس ". (٣)
وروى البخاري عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: " يخرج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين". (٤)
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة الطويل في وصف الآخرة: " حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا (احترقوا)، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون منه، كما تنبت الحبة في حميل السيل ". (٥)
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، فتح الباري: (١١/٤١٨) ولهم ذكر في حديث جابر عند مسلم: (١/١٧٩) .
(٢) أي أقوام.
(٣) رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، فتح الباري: (١١/٤١٦) والثعايير: قثاء صغار، والضغبوس: نبت يخرج قدر شبر في دقة الأصبع لا ورق له، فيه حموضة. والمقصود (وصفهم بالبياض والدقة) .
(٤) المصدر السباق، فتح الباري: (١١/٤١٦) .
(٥) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الرؤية: (١/٢٩٩)، حديث رقم: (١٨٢) .
[ ١٣٠ ]
وقد ورد في أكثر من حديث أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار أو نصف دينار أو مثقال ذرة من إيمان، بل يخرج أقوامًا لم يعملوا خيرا ً قط، ففي حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يدخل الله أهل الجنة الجنة، يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: " انظروا من وجدتم في قلبه حبة من خردل من إيمان فأخرجوه.. ". (١)
وفي حديث جابر بن عبد الله في ورود النار: " ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير مثقال شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء، حتى ينبتوا نبات الشيء في حميل السيل. ويذهب حراقه (٢) ثم يسأل حتى يجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها". (٣)
وفي حديث أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: " يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن الذرة". والأحاديث في هذا كثيرة.
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين: (١/١٧٢) .
(٢) حراقة: معناه أثر النار، والضمير في (حراقه) يعود على المخرجين.
(٣) صحيح مسلم، باب أدنى أهل الجنة منزلة: (١/١٧٨) .
[ ١٣١ ]
(١)