أهل النار الخالدون فيها الذين لا يرحلون ولا يبيدون - هم الكفرة والمشركون. قال تعالى: (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [الأعراف: ٣٦]، وقال: (لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون) [الأنبياء: ٩٩]، وقال: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون) [الزخرف: ٧٤]، وقال: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من
[ ٤٩ ]
عذابها) [فاطر: ٣٦] . وقال: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: ٣٩]، وقال: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين*خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) [البقرة: ١٦٠-١٦١] .
وقال: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم) [التوبة: ٦٣]، وقال: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) [التوبة: ١٧] .
ولما كانوا خالدين فيها فقد وصف الحق عذاب النار بأنه مقيم، أي لا ينقطع، كما أضافه إلى الخلد، قال تعالى: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) [المائدة: ٣٧] وقال: (ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) [يونس: ٥٢] .
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: " يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، خلود " (١) . وروي عن أبي هريرة قال:
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، فتح الباري: (١١/٤٠٦) .
[ ٥٠ ]
قال رسول الله - ﷺ -: " يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار، يا أهل النار خلود لا موت ". (١)
وهذا يقال بعد ذبح الموت كما في حديث ابن عمر عند البخاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادي: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم ". (٢)
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: " يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت. قال: ويقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح. قال: ثم قال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت". قال: ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) [مريم: ٣٩] . (٣)
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري يرفعه قال: " إذا كان يوم القيامة أتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار " قال: حديث حسن صحيح. (٤)
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار، فتح الباري: (١١/٤١٥) .
(٣) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها: (٤/٢١٨٨) .
(٤) سنن الترمذي: ٢٥٥٨.
[ ٥١ ]