حدثنا الرسول - ﷺ - عن بعض شجر الجنة حديثًا عجبًا ينبيك عن خلق بديع هائل يسبح الخيال في تقديره والتعرف عليه طويلًا، ونحن نسوق لك بعض ما حدثنا الرسول - ﷺ - به.
١- الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام:
هذه شجرة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقها، وقد بين الرسول - ﷺ - عظم هذه الشجرة بأن أخبر أن الراكب لفرس من الخيل التي تعد للسباق يحتاج إلى مائة عام حتى يقطعها إذا سار بأقصى ما يمكنه، ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " إن في الجنة لشجرة (١) يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام وما يقطعها ". (٢)
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ – قال: " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة، واقرؤوا إن شئتم: (وظل ممدود) [الواقعة: ٣٠] ". (٣)
ورواه مسلم عن أبي هريرة وسهل بن سعد عن رسول الله - ﷺ – قال: " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها ". (٤)
_________________
(١) في صحيح مسلم: شجرة.
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة، فتح الباري: (١١/٤١٦)، ورواه مسلم في كتاب الجنة باب إن في الجنة شجرة: (٢/٢١٧٦)، ورقم الحديث: ٢٨٢٨.
(٣) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، فتح الباري: (٦/٣١٩) .
(٤) رواه مسلم في كتاب الجنة، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام (٢/٢١٧٥)، ورقم الحديث: ٢٨٢٦، ٢٨٢٧.
[ ١٧٩ ]
٢- سدرة المنتهى:
وهذه الشجرة ذكرها الحق في محكم التنزيل، وأخبر الحق أن رسولنا محمدًا - ﷺ - رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها عندها، وأن هذه الشجرة عند جنة المأوى، كما أعلمنا أنه قد غشيها ما غشيها مما لا يعلمه إلا الله عندما رآها الرسول - ﷺ -: (ولقد رآها نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى) [النجم: ١٣-١٧] .
وقد أخبرنا الرسول - ﷺ - عن هذه الشجرة بشيء مما رآه " ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: (أي جبريل) هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار، نهران باطنان، ونهران ظاهران، قلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات ". رواه البخاري ومسلم. (١)
وفي الصحيحين أيضًا: " ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، ونبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، تكاد الورقة تغطي هذه الأمة، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك ". (٢)
٣- شجرة طوبى:
وهذه شجرة عظيمة كبيرة تصنع ثياب أهل الجنة، ففي مسند أحمد، وتفسير ابن جرير، وصحيح ابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) صحيح الجامع الصغير: (٣/١٨)، ورقمة: ٢٨٦١، وعزاه إلى البخاري ومسلم وأحمد والترمذي.
(٢) صحيح الجامع الصغير: (٤/٨٢)، وعزاه إلى البخاري ومسلم ورقمه: ٤٠٧٥.
[ ١٨٠ ]
قال: " طوبى شجرة في الجنة، مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها ". (١)
وقد دل على أن ثياب أهل الجنة تشقق عنها ثمار الجنة – الحديث الذي يرويه أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة خلقًا تخلق، أمن نسجًا تنسج؟ فضحك بعض القوم، فقال رسول الله - ﷺ -: " ومم تضحكون، من جاهل سأل عالمًا؟ ثم أكب رسول الله - ﷺ - ثم قال: أين السائل؟ قال: هو ذا أنا يا رسول الله، قال: " لا بل تشقق عنها ثمر الجنة، ثلاث مرات ". (٢)