كان الكفار والمشركون يعظمون الآلهة التي يبعدونها من دون الله، ويدافعون عنها، ويبذلون في سبيل ذلك النفس والمال، وفي يوم القيامة يدخل الحق تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله النار إهانة لعابديها وإذلالًا لهم، ليعلموا أنهم كانوا ضالين، يعبدون ما لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا (إنكم وما تعبدون من دون حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون) [الأنبياء: ٩٨-٩٩] .
يقول ابن رجب: " لما عبد الكفار الآلهة من دون الله، واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله، وتقربهم إليه، عوقبوا بأن جعلت معهم في النار إهانة لهم وإذلالًا، ونكاية لهم وإبلاغًا في حسرتهم وندامتهم، فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته ". (١)
ومن أجل ذلك يقذف في يوم القيامة بالشمس والقمر في النار، ليكونا مما توقد به النار، تبكيتًا للظالمين الذين كانوا يعبدونها من دون الله، ففي الحديث: " الشمس والقمر مكوران في النار ". (٢)
يقول القرطبي: " وإنما يجمعان في جهنم، لأنهما قد عُبدًا من دون الله لا
_________________
(١) التخويف من النار: ص١٠٥.
(٢) رواه البيهقي في (شعب الإيمان)، والبزاز والإسماعيلي والخطابي، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: (١/٣٢) .
[ ١٠٥ ]
تكون النار عذابًا لهم، لأنهما جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم، هكذا قال بعض أهل العلم ". (١)
ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم ليكون أشد لعذابهم: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون* حتى إذا جاءنا قال يا ليت بين وبينك بعد المشرقين فبئس القرين* ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) [الزخرف: ٣٦-٣٩] .