سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ما عمل أهل النار، وما عمل أهل الجنة؟ فأجاب: " عمل أهل النار: الإشراك بالله تعالى، والتكذيب
_________________
(١) صحيح مسلم: (٤/٢١٨٦) ورقم الحديث: ٢٨٤٦.
(٢) جامع الأصول: (١٠/٥٤٧) ورقم الحديث: ٨١١١
(٣) انظر الحديث ورواياته في (صحيح مسلم) كتاب الجنة (باب النار يدخلها الجبارون): (٤/٢١٩٠) ورقمه ٢٨٥٣، والمتل: الغليظ الجافي الذي لا يتقاد للخير، والزنيم: الدعي الملصق بالقوم وليس منهم، أو هو اللثيم في أخلاق الناس، والجواظ: الذي جمع ومنع.
[ ٥٧ ]
للرسل، والكفر، والحسد، والكذب، والخيانة، والظلم، والفواحش، والغدر، وقطيعة الرحم، والجبن عن الجهاد، والبخل، واختلاف السر والعلانية، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والجزع عند المصائب، والفخر والبطر عند النعم، وترك فرائض الله، واعتداء حدوده، وانتهاك حرماته، وخوف المخلوق دون الخالق، والعمل رياءً وسمعة، ومخالفة الكتاب والسنة، أي اعتقادًا وعملًا، وطاعة المخلوق في معصية الخالق، والتعصب للباطل، واستهزاء بآيات الله، وجحد الحق، والكتمان لما يجب إظهاره من علم وشهادة، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ". (١)
وقد ذكر الرسول - ﷺ - جماع الذنوب التي تدخل النار، ففي صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبة له طويلة: " وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له (٢)، الذين هم فيكم تبعًا لا يبتغون أهلا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع (٣)، وإن دقّ إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسى إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك. وذكر البخل، والكذب، والشنظير (٤)، الفحاش ". (٥)
_________________
(١) يقظة أولي الاعتبار، ص ٢٢٢.
(٢) أي لا عقل له يمنعه مما لا ينبغي، وقيل: هو الذي لا مال له.
(٣) أي لا يظهر له.
(٤) هو الفحاش كما هو مفسر في الحديث.
(٥) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار: (٤/٢١٩٧) . ورقمه: ٢٨٦٥.
[ ٥٨ ]