ثُمَّ قَالُوا: عَنِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ: كَمَا قَالَ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ﴿الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] فَيُقَالُ: هَذَا حَقٌّ وَالْحَوَارِيُّونَ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ وَهُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ لَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَلَا فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ وَلَا فِي هَذَا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ مَعْصُومٌ مِنَ الْغَلَطِ بَلْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَنْ يَكُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ; كَمَا طَلَبَ الْمَسِيحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] .
وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ بِأَنَّهُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -:
[ ٢ / ٢٦٦ ]
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَالْمُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَيْضًا مِنْ أَنْصَارِ اللَّهِ نَصَرُوهُ ; كَمَا نَصَرَهُ الْأَنْصَارُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُمُ اسْمٌ يَخُصُّهُمْ وَهُوَ الْمُهَاجِرُونَ وَهُوَ أَفْضَلُ الِاسْمَيْنِ، خُصَّ الْأَنْصَارُ بِهَذَا الِاسْمِ. وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَفْضَلُ مِمَّنْ آمَنَ بِمُوسَى وَمَنْ آمَنَ بِعِيسَى عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ.
وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِمْ عِنْدَهُمْ نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ لِلَّهِ، وَلَكِنْ فِيهِمْ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَسْلِيمًا.
[ ٢ / ٢٦٧ ]