وَمَضْمُونُ ذَلِكَ سِتَّةُ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: دَعْوَاهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا، ﷺ، لَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ بَلْ إِلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْعَرَبِ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: دَعْوَاهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا، ﷺ، أَثْنَى فِي الْقُرْآنِ عَلَى دِينِهِمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، وَمَدَحَهُ بِمَا أَوْجَبَ لَهُمْ أَنْ يَثْبُتُوا عَلَيْهِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: دَعْوَاهُمْ أَنَّ نُبُوَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، كَالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَالْإِنْجِيلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ
[ ١ / ١٠١ ]
النُّبُوَّاتِ تَشْهَدُ لِدِينِهِمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقَانِيمِ،
[ ١ / ١٠٢ ]
وَالتَّثْلِيثِ، وَالِاتِّحَادِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِأَنَّهُ حَقٌّ وَصَوَابٌ، فَيَجِبُ التَّمَسُّكُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَرْعٌ يَرْفَعُهُ، وَلَا عَقْلٌ يَدْفَعُهُ.
وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ بِالْمَعْقُولِ، وَأَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّثْلِيثِ ثَابِتٌ بِالنَّظَرِ الْمَعْقُولِ، وَالشَّرْعِ الْمَنْقُولِ، مُوَافِقٌ لِلْأُصُولِ.
وَالْفَصْلُ الْخَامِسُ: دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ، وَالِاعْتِذَارُ عَمَّا يَقُولُونَهُ مِنْ أَلْفَاظٍ يَظْهَرُ مِنْهَا تَعَدُّدُ الْآلِهَةِ، كَأَلْفَاظِ الْأَقَانِيمِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي يَظْهَرُ مِنْهَا التَّشْبِيهُ وَالتَّجْسِيمُ.
[ ١ / ١٠٣ ]
وَالْفَصْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى ﵇ بِغَايَةِ الْكَمَالِ، فَلَا حَاجَةَ بَعْدَ النِّهَايَةِ إِلَى شَرْعٍ يَزِيدُ عَلَى الْغَايَةِ، بَلْ يَكُونُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ شَرْعًا غَيْرَ مَقْبُولٍ.