أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:) الريح مسجونة في الأرض الثانية فلما أراد الله أن
[ ١١٤ ]
يهلك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا قال: يا رب أرسل من الريح قدر منخر الثور قال له الجبار تعالى: لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم (.
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال: ساكن الأرض الثانية الريح العقيم لما أراد الله ان يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا قالوا يا ربنا مثل منخر الثور؟ قال: إذا تكفأ الأرض بمن عليها افتحوا منها مثل حلقة الخاتم.
وأخرج أبو الشيخ والدارقطني في الأفراد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ) ما أنزل الله من السماء كفا من ماء إلا بمكيال، ولا كفأ من ريح إلا بمكيال إلا يوم نوح فإن الماء طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سلطان؛ قال الله (إِنّا لَما طَغى المَاءُ حَمَلناكُم في الجَاريَة) " الحاقة: ١١ " ويوم عاد فإن الريح عتت على الخزان، قال الله تعالى: (بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَة) " الحاقة: ٦.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس: ما أرسل الله تعالى شيئا من ريح إلا بمكيال؛ ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم نوح ويوم عاد؛ فأما يوم نوح فإن الماء طغى علىخزانة فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ (إِنَّا لَمّا طَغى المَاءُ)، وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ (بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيةَ) .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم نوح فإنه أذن للماء دون الخزان، فطغى الماء على الخزان فخرج، فذلك قوله تعالى (إِنَّا لَمّا طَغى المَاءُ) ولم ينزل شيء من الريح إلا على يدي ملك إلا يوم عاد، فإنه أذن
[ ١١٥ ]
لها دون الخزان فخرجت، فذلك قوله (بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَة) عتت على الخزان.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: (ما أمر الخزان أن يرسلوا على عاد إلا مثل موضع الخاتم من الريح فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب) .
وأخرج ابن عساكر عن قبيصة بن ذؤيب قال: ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها، حتى كانت التي أرسلت على عاد فإنه تدفق منها شيء لا يعلمون قدره ولا وزنه ولا كيله غضبا لله تعالى؛ ولذلك سميت عاتية، والماء كذلك حتى كان أمر نوح فلذلك سمى طاغيا.