أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:) إن الله تعالى قد وكل بالرحم ملكا يقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب شقى أو سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه (.
وأخرج أحمد عن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليبه وسلم:) إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تتغير، فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثم مضغة كذلك، ثم عظاما كذلك، فإذا أراد الله أن يسوى خلقه بعث إليه ملكا، فيقول: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ أقصير أم طويل؟ ناقص أم زائد؟ قوته وأجله، أصحيح أم سقيم؟ فيكتب ذلك كلهْ (.
وأخرج البزار وأبو يعلى والدارقطني في الأفراد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:) إذا أراد الله أن يخلق نسمة، قال ملك
[ ١١٨ ]
الأرحام: أي رب ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله، أي رب شقي أم سعيد؟ فيقضي الله أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها (.
وأخرج مسلم عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله ﷺ: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وشحمها وعظامها، ثم قال: يا رب ذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (.
وأخرج الطبراني عن حذيفة بن أسيد قال: قال رسول الله ﷺ:) إن النطفة إذا استقرت في الرحم فمضى لها أربعون يوما جاء ملك الرحم فصور عظمه ولحمه ودمه وشعره وبشره وسمعه وبصره، فيقول: يا رب ذكر أم أنثى؟ يا رب شقي أم سعيد؟ فيقضي الله ما شاء، ثم يقول: أي رب أجله؟ فيقضي الله ما شاء، ثم يطوي الصحيفة فلا تنشر إلى يوم القيامة (.
وأخرج البارودي في المعرفة عن حذيفة بن أسيد قال: قال
[ ١١٩ ]
رسول الله ﷺ:) إذا استقرت النطفة في الرحم اثنين وسبعين صباحا أتى ملك الأرحام فخلق لحمها وعظمها وسمعها وبصرها، ثمس قال: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يكتب رزقه وأجله وعمله ثم يخرج الملك (.
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال:) إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فقال: يا رب شقي أم سعيد؟ فكتب بين عينيه ما هو لاق (.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن كعب القرظي قال: قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم ﵇ - فوجدت فيها: يقول الله: يا بن آدم ما أنصفتني، خلقتك ولم تك شيئا، وجعلتك بشرا سويا، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين، ثم خلقت النطفة علقة، فخلقت العلقة مضغة، فخلقت المضغة عظاما، فكسوت العظام لحما، ثم أنشأتك خلقا آخر، يا بن آدم فهل يقدر على ذلك غيري؟ ثم خففت ثقلك عن أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى، ثم أوحيت إلى الأمعاء أن اتسعي، وإلى الجوارح أن تفرقي، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها، وتفرقت الجوارح من بعد تشبيكها، ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام ان يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة
[ ١٢٠ ]
من جناحه، فأطلعت عليك، فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن تقطع، ولا ضرس تطحن، فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا؛ ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة، وفي قلب أمك التحنن، فهما يكدان عليك ويجهدان ويريبانك ويغذيانك، ولا ينامان حتى ينوماك، يا بن آدم لم فعلت ذلك بك؟ ألشيء استأهلت به مني أو لحاجة استعنت بك على قضائها؟ ابن آدم فلما قطع سنك وطحن ضرسك، أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها، وفاكهة الشتاء في أوانها فلما أن عرفت أنى ربك عصيتني، فادعني فإني قريب مجيب، واستغفرني فإني عفور رحيم.