ذكر السبكي في الحلبيات: أن الجماعة تحصل بالملائكة كما تحصل ببني آدم، قال: وبعد أن قلت ذلك بحثا رأيته منقولا، ففي فتاوي الخياطي من أصحابنا: فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة هل يحنث أو لا؟ أجاب: بأنه يكون بارا في يمينه ولا كفارة عليه، لما روى أن النبي ﷺ قال:) من أذن وأقام في فضاء من الأرض وصلى وحده صلت الملائكة خلفه صفوفا (فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث، قال السبكي: وينبي على ذلك أن من ترك الجماعة لعذر - وقلنا: إنها فرض عين - هل نقول: يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين؟ فإن كان كذلك فصلاة الملائكة إن قلنا بأنها كصلاة الآدميين وأنها تصير بها جماعة فقد قال: إنها تكفي لسقوط القضاء. انتهى. وفي الفروع من كتب الجنابلة: قال في النوادر: تنعقد الجماعة والجمعة بالملائكة ومسلمي الجن، وهو موجود زمن النبوة، وذكر أيضا عن أبي البقاء من أصحابنا كذا قالا، والمراد في الجمعة من لزمته كما هو ظاهر كلام أبي حامد المذكور، لأن المذهب لا تنعقد الجمعة الجمعة بآدمي لا تلزمه: كمسافر وصبي فهنا أولى، ثم ذكر حديث سلمان الفارسي مرفوعا وأثر سعيد ابن المسيب السابقين انتهى.
مسألة:
قال الرافعي: المصلى إن كان إماما يستحب أن ينوي
[ ٢٥٧ ]