ومنها: قولهم بعدما بويع وهو يخطب على المنبر منبر المدينة: أعينوني وأقيموني، وعلي ﵁ قال على منبر الكوفة: سلوني.
[ ٢٩١ ]
قلنا: إن صح ذلك فبين القولين فرق عظيم. وهو أن الصديق ﵁ قال ذلك وتحت منبره ومن رعيته علماء الأمة وصدورها وساداتها وهداتها ومشاهدون نزول الوحي ومباشرون ومعاشرون من تشعب عيون العلم من ينابيع معينه - ﷺ -، مثل عمر وعثمان وعلي ﵃ وأهل بدر وكافة الآل والصحب على طبقاتهم، قال لهم مثل ذلك تواضعا لهم واستمالة لقلوبهم، لا لتعلم منهم، ولم يحتج إليهم ولم يخالفوه في شيء. وعلي ﵁ قال ذلك لرعيته من عوام الكوفة ورعاتها يريد أن يعلمهم. ولا شك أنه إمامهم وأعلمهم وأنه صاحب العلم الغزير.