ومنها قولهم إنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة ﵂ في باب فأسقطت ولدا اسمه المحسن.
ورد ذلك بأن يقال: هذا كذب محض، ويؤيده وجوه:
الأول أن ذلك فيه نسبة خساسة وعجز إلى علي ﵁ وبني هاشم، لأن عليا الشجاع الأعظم من الآل والصحب ومعه عصبة القبيلة العظمى من قريش وهم أبطال بني هاشم قبيلة النبي - ﷺ -، أهل الأنفة والنخوة، ولم يصبروا على ضيم. والعباس لم يصبر لأبي جهل وهو
[ ٢٩٥ ]
حينئذ أمير قريش على قوله له حين رأت عاتكة بنت عبد المطلب الرؤيا: متى ظهرت منكم هذه النبية، إلى أن تعرض له ليكافئه. وحمزة لم يصبر له حين غلظ للنبي - ﷺ - الكلام وهو يطوف حتى صرعه وشج رأسه بقوسه. فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابن مخدومهم. ثم لا غيرة! وحيث لم ينقل تحقق الكذب.
الثاني: أن عائشة ﵁ لم تكن بنت النبي - ﷺ -، وحين عقر جملها زهقت عنده الأرواح وتطايرت الكفوف وقتلت ألوف غيرة على النبي - ﷺ - كونها زوجته. فكيف بابنته التي هي بضعة منه؟ ولو كان ذلك صحيحا لحميت المسلمون وكان أعظم من يوم الجمل، إذ هي أعظم من عائشة بالنبي - ﷺ -، وحصرها وإسقاطها أعظم من عقر البعير. ووالله لو كان
[ ٢٩٦ ]
ذلك لأمَتها لم يصبر المسلمون عليه ولغدا عمر ﵁ قطعا بسيوف المسلمين. وإذ لم ينقل إلينا شيء من ذلك تبين كذبه.
الثالث أن عمر ﵁ قاد سوقيا من جبلة بن الأيهم ملك غسان بلطمة، فقال: يا أمير المؤمنين، أيلطم سوقي ملكا؟ قال: نعم ويرغم أنفك. ولم يحتمل مظلمة سوقي مسلم ولا إهانته. فكيف بمخدومته وابنة مخدومه.
الرابع أن الولد الأولى أن يسمى في اليوم السابع، وهذا سقط. فكيف سماه علي ﵁ وهو من أعلم الناس والأولى بفعل الأولى. وهل
[ ٢٩٧ ]
هذا إلا كذب من الرافضة وتصوير.