فمنها قولهم إنه منع كتاب رسول الله - ﷺ - الذي أراد أن يكتبه في مرض موته وقال: إن الرجل ليهجر.
[ ٢٩٢ ]
والجواب عنه أن الكتاب هو كان في خلافة أبي بكر ﵁ لا في حق غيره، كما ثبت في حال صحته حين قال لحفصة في قصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ وأبا بكر وعمر ﵄ يليان أمر أمتي من بعدي. ولكن كان النبي - ﷺ - مجهودا من مرضه وكثر اللغظ عنده فقال عمر ﵁: إن النبي - ﷺ - مجهود، وفينا كتاب الله تعالى فلن نضل. قال ذلك شفقة على النبي - ﷺ - لعلمه أنه ما كان يريد أن يكتبه النبي - ﷺ - لا بد وأن يكون، فاستوى عنده الكتابة وتركها، وحصل الشفقة والرفق للنبي - ﷺ - بما فعله من قيامهم عنه وقطع اللغط والمشاجرة، وكان الأمر كا قال واعتقد: بويع أبو بكر ﵁ ولم يختلف عليه اثنان. ولا أضل أحد إلا من كتب الله عليه الضلالة في آخر الدين من الرافضة.
[ ٢٩٣ ]
وأما قوله إن الرجل ليهجر، يعني كلامه حينئذ، أي في مرضه، خارج عن حد الصحة، يعني من جهة الكثرة والقلة ونحو ذلك، لاحتمال السهو عليه من اشتغال القلب الذي هو وعاء الإيعاء، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض، لحديث ذي اليدين في تسليمه في صلاة العصر على
[ ٢٩٤ ]
ركعتين. فالسهو في المرض أقرب احتمالا.