أما إمامة أبي بكر ﵁ فالدليل عليها من وجوه.
الأول قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي بكر ﵁. وإذا ثبت أنه الأتقى ثبت أنه الأكرم عند الله تعالى لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وحينئذ فيثبت فيه استحقاق التقديم على كل أحد غيره، لكونه دونه بالتقوى والكرامة عند الله تعالى، كما هو مفهوم الآية.
الثاني: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
[ ٧٠ ]
وهذا الداعي -هو الموعود على طاعته حسن الثواب وعلى مخالفته أليم العقاب- ليس هو النبي - ﷺ - لكونه ﵊ مأمورا بنهي المخلفين من الأعراب عن اتباعه بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فامتنع أن يكون هو الداعي. وليس هو عليا ﵁ لأنه لم يقاتل في أيام خلافته الكفار وإنما كان حربه مع المسلمين. فتعين أن يكون الداعي هو الصديق ﵁، لأنه دعاهم إلى قتال بني حنيفة أهل الردة في اليمامة، وهو أولو بأس شديد، كانوا ثمانين ألفا. ولقوة بأسهم
[ ٧١ ]
أشار إليه علي ﵁ بالقعود عنهم فقال: هؤلاء أصحاب شوكة، وهذا أول عسكر يخرج لنا بعد موت النبي - ﷺ -، نخاف أن ينكسر فلا يقوم لنا بعده قائم. فما وهن الصديق ﵁ ولا ضعف. ثم جهز العسكر وخرج معه مرحلة حتى تسمّع الناس بخروجه، وأمّر عليهم سيف الله خالد بن الوليد ﵁، فظفر بهم وقتلهم وقتل أميرهم مسيلمة الكذاب
[ ٧٢ ]