ومنها تنفيذ علي ﵁ وراء الصديق ﵁ بالنداء في ست آيات من سورة براءة بفسخ العقود التي كانت بينه - ﷺ - وبين الكفار ونقضوها. قالوا: لم يرتض أبا بكر لذلك.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما أن النبي - ﷺ - كان نفذ أبا بكر أميرا على الحج، ثم ألحقه بعلي بذلك الأمر؛ فأبو بكر الأمير العام، وعلي ﵁ جاء في أمر خاص يدعو بذلك الأمر في إمرة أبي بكر ونيابته. وهذا مما يتضمن ترجيح أبي
[ ٢٨٨ ]
بكر ﵁ لا نقصانه.
الآخر: أن النداء أمر صغير لا يليق بالأمراء مثله، فصرفه النبي - ﷺ - عن أبي بكر ﵁ كونه الأمير رفعا لدرجته عن مثله، وهو فضيلة لعلي ﵁ كون فسخ العقود لا يكون إلا من العاقد أو قريبه الأدنى، وعلي ﵁ من أقرب الأقارب له - ﷺ - كونه ابن عمه من الأبوين، لأن أبا طالب أخ لعبد الله أبي النبي - ﷺ - من أبيه وأمه.