الثالث قول النبي - ﷺ -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»
[ ١٤٤ ]
قلنا: لا دليل فيها على إمامة علي من وجوه أيضا:
الأول إنما قيل تسلية لعلي، لا تنصيصا عليه، لأنه - ﷺ - حين خرج إلى تبوك لم يترك في المدينة رجلا يصلح للحرب ولم يترك غير النساء والصبيان والضعفاء، فاستخلف عليا عليهم. فطعنت المنافقون في علي فقالوا: ما تركه إلا لشيء يكرهه منه. فخرج إلى النبي - ﷺ - باكيا، فقال: أتذرني مع النساء والصبيان؟ فقال النبي - ﷺ - تسلية: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». وقد استخلف النبي - ﷺ - ابن أم مكتوم على المدينة إحدى عشرة مرة، وهو أعمى لا يصلح للإمامة.
الثاني: أن في هذا الحديث دلالة على عدم استحقاق علي للإمامة لأن
[ ١٤٥ ]
هارون مات قبل موسى، ولم يكن له بعد موسى أمر، فيلزم الرافضة أن يقولوا: ليس لعلي بعد النبي - ﷺ - أمر.
الثالث أن الرافضة لو عقلت ما ذكروا هذا الحديث حجة على استخلاف علي، لأنه شبهه بهارون في الاستخلاف، ولم يحصل من استخلاف هارون إلا الفتنة العظيمة والفساد الكبير بعبادة بني إسرائيل العجل، حتى أخذ موسى برأس أخيه يجره إليه. وكذلك حصل من استخلاف علي أيضا لما عرفت من قتل المسلمين يوم الجمل وفي صفين، ووهن الإسلام حتى طمعت فيه الأعداء. ولم يكن لوم على علي ﵁ في ذلك لكونه صاحب الحق. لكن لو لم يكن في خلافته مثله لكان أولى.
[ ١٤٦ ]