ومنها الدفن. قالوا هو بقول ابنته عائشة، وهو خطأ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾
والجواب من وجوه:
الأول أن المراد ببيوت النبي بيوت نساء النبي. والدليل على أن البيوت للنساء قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وقوله عن مطلق النساء: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. والغرض من ذلك احترام نسائه كونهن لسن كأحد من النساء. وهذا النهي إنما كان حال حياته تعظيما له - ﷺ -، فلم يكن الأمر بعد موته كذلك وليس في البيوت أحد من نسائه. وهذا لا
[ ٢٧٨ ]
يخفى على عاقل، إلا أن يكون الله أضله عن الهدى وله هوى يتبعه.
الثاني أن الله نهى عن الدخول إلا بإذن ممن له الإذن. وقد عرفت أن البيوت لنسائه - ﷺ -، وهذا بيت عائشة ﵂، وقد أذنت بدفن أبيها فيه وأذنت لعمر ﵁ بعده.
الثالث أن البيت إنما يسمى بيتا حال كونه مسكونا للأحياء أو يصلح لسكناهم، وإذا صار مدفنا عاد يسمى قبرا. ولم ينه الله تعالى عن دخول القبر، واستحال الإذن من الميت، فاستحال قصد الرافضي الأعمى.
الرابع أن العراق فتوح عمر ﵁ وملكته اشتراه من الغانمين وأوقف بعضه على المسلمين.
[ ٢٧٩ ]
وعلي والحسين دفنا فيه بلا خلاف في ذلك. فإذا قال السني للرافضي: أنت شرطت الإذن في جواز الدفن وأعبت دفن أبي بكر وعمر عند النبي - ﷺ -، فإذا كان الأمر كذلك فأي إذن صدر في دفن علي والحسين ﵄ في ملك عمر ﵁ وقد مات واستحال الإذن؟ فينقطع الرافضي. وإن كان الأمر ليس كما قلت فقد دفنا في صدقة عمر ﵁، فيعظم الأمر على الرافضي وتقوم القيامة عليه ولا جواب له في ذلك. ولو كان الأمر بالعكس - أي يكونا أبو بكر وعمر ﵄ مدفونين في العراق وعلي ﵁ مع النبي - ﷺ -: جعل ذلك الرافضي تفاحة لم تزل في أيديهم يلعبون بها ولم يكن لسني معهم قرار وكان يكون الحق في أيديهم إذ لا فضيلة أعظم من ذلك. وحيث منح الله أبا بكر وعمر بها عادوا يتحيلون بها بحيلة ليجعلوه رذيله ويقمشون من هاهنا ومن هاهنا، والمصنوع لا يخفى. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
[ ٢٨٠ ]