الحادي عشر: الشجاعة.
قلنا: لا شك في شجاعة علي ﵁ وأن قتلى بدر كانوا سبعين تقريبا، كان لعلي ثلاثة وعشرون خالصا غير من اشترك في دمه. وأنه تترس بباب كانت مطروحة لحصن خيبر عامة يومه، فلما طرحها من يده جاء سبعة من الصحابة فلم يحركوها. ومن شجاعته كما قيل: حدث عن البحر ولا حرج. ولكن الشجاعة ليست مختصة به دون الصحابة.
[ ٢٠٠ ]
فمن ذلك الصديق ﵁، كان أشجع الصحابة حين وهنوا بموت النبي - ﷺ - وارتد أهل اليمامة وتبع مسيلمة الكذاب ثمانون ألفا، وكان ممن أشار بتركهم على حالهم والقعود عن نزاعهم إلى حين القوة علي ﵁، فلم يلتفت الصديق إلى قوله ولم يوهن حتى بعث خالد بن الوليد فقتلهم كما عرفت. ومنه ما فتح عمر ﵁ من البلاد وكسر الملوك العظام، وعثمان على نحو ذلك. والبراء بن مالك، أخو أنس بن مالك، قتل بيده مائة غير من اشترك بدمه، وكان يقتل بلسانه أكثر مما يقتل بيده، لأن النبي - ﷺ - قال: «إن من
[ ٢٠١ ]
عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك»، كان إذا ضيق على المسلمين قالوا: ادع يا براء، فيقول: اللهم امنحنا أكتافهم، فيهزم الكفار. وكان أبو دجانة يوم أحد يكر على الناس كرا. وولى الناس مدبرين يوم حنين ولم يثبت مع النبي - ﷺ - غير العباس عمه وأبي سفيان بن الحارث ابن عمه.
[ ٢٠٢ ]
ولما لحق الكفار مقداد والزبير لأجل جثة بليع الأرض قالا لهم: قفوا معشر قريش، لو تعلمون من نحن ما قدمتم علينا، أنا المقداد وهذا الزبير، فارسان أسدان يزودان عن أشبالهما، إن أردتم المبارزة بارزناكم وإن أردتم المناضلة ناضلناكم، فأحجم الكفار عنهما ورجعوا. وحين اختبر النبي - ﷺ - يوم بدر أصحابه قام المقداد وقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت اليهود لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والله لو
[ ٢٠٣ ]
جالدت بنا برك ذات الغماد -يعني مدينة الحبشة- لجادلناها دونك. وأمثال ذلك. وقد وصف الله تعالى مجموع الصحابة بالشجاعة في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية وأمثالها في القرآن كثير.