السادس: وأما تأمر علي ﵁ في فتح خيبر وقول النبي - ﷺ -: «سأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فبات كل يترجاها، فلما أصبح أعطاها عليا، وكان أرمد فبصق في عينيه فبرئت في الحال.
قلنا: لا دلالة في ذلك على استحقاق علي الإمامة قبل أصحابه الثلاثة.
[ ١٧٠ ]
أما التأمر فإن النبي - ﷺ - أمّر الصديق أول حجة في الإسلام. وأمر كثيرا من أصحابه على كثير من الغزوات، بل كل غزوة خرج بها أو لم يخرج كان عليها أمير من أصحابه.
وأما قوله: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» فليس هو من خواص علي ﵁. هذه صفة المؤمنين جميعا كما قال الله تعالى عمن حضر القادسية من عساكر عمر: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
[ ١٧١ ]
وأما الفتح فقبح الله الرافضة، يفتخرون لعلي ﵁وهو صاحب المفاخر والمناقب العالية- بفتح قرية فيها يهود أصحاب حرف، إما صاغة أو غير صاغة. وأهل السنة لم يفتخروا لأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بممالك الملوك العظام أصحاب التيجان والعساكر والهمم العالية والعدد والعدد، مثل كسرى والعراق الذي كان بريده بينه وبين عسكره صفا من دجلة إلى الفرات يتراسلان في ساعة واحدة، والعسكران منه ومن عمر يتحاربان،
[ ١٧٢ ]
ومثل قيصر وهرقل والشام والروم وغيرها. وهل كان فارس من هؤلاء إلا كجمع اليهود، وهل بعض قرية من هذه الأقاليم إلا كخيبر. وأين يوم خيبر من أيام القادسية مثل البويب الذي عد فيه قتلى الكفار مائة ألف وبقيت عظام القتلى دهرا طويلا، ومثل يوم عماس والهرير وأغواث وأرماث واليرموك الذي كان فيه أهل الروم أربعمائة ألف مقاتل،
[ ١٧٣ ]
والصحابة ثلاثين ألفا. وغير ذلك من المعارك المهولة التي لو عددنا ذكرها لطال. هذا صنيع أئمة أهل السنة وأتباعهم وهم لم يفتخروا بشيء من ذلك ولم يجعلوه لأصحابهم بتعظيم أمر. والرافضة يجعلون الجرو كلبا. فقد صح بهم المثل المضروب وهو قول الناس: الكسرة البيضاء في يد المكدي عجب.
[ ١٧٤ ]
وأما براءة عين علي ﵁، فإن ذلك من معجزات النبي - ﷺ -. وجاء قتادة الخزرجي وقد أصيبت عينه بسهم وهي سائلة على خده حابسها بيده، فقال: يا رسول الله، إن تحتي امرأة حبها فاسأل الله أن يرد علي عيني، فردها النبي - ﷺ - بيده، فعادت أحسن ما كانت. وفيها قال ولده حين دخل على عمر بن عبد العزيز للعطا فقال له: انتسب، فقال:
[ ١٧٥ ]
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأحسن حالها فبوركت من عين وبوركت من يد
فقال عمر: من أراد أن ينتسب فلينتسب مثل هذا.