ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي - ﷺ - بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.
[ ٢٣٠ ]
قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته - ﷺ -، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره - ﷺ - في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة.
الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي ﵁ متناقض.
الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي - ﷺ - أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
[ ٢٣١ ]