ومنها نجاسة الكافر. محتجين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
والجواب من وجهين:
أحدهما أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم، وهذا نص في طهارة الكافر، لكن جاء النجس للكافر؛ فاحتجنا إلى التوفيق بين الآيتين، وإلا توجه التناقض. والتوفيق إما بوجود الناسخ من أحدهما.
[ ٢٦٨ ]
ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها.
[ ٢٦٩ ]
وأيضا نص المفسرون على أن سورة المائدة لم يدخلها ناسخ، وهي من آخر ما أنزل، فتعين النسخ للأول. وإما بوجود التأويل، ونجاسة الكافر تحتمل التأويل: قيل إنه نجس باطنا وظاهرا كالجنب، ولهذا منع من الحرم ومن اقتناء المصحف ومن قراءة القرآن. وقيل شبه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه. وقيل للمبالغة في ذمه، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسته لها أو عدم احترازه منها، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا تحتمل التأويل، فتعين أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ليس على الحقيقة.
[ ٢٧٠ ]
ولو ذهب الرافضي إلى نجاسة الكافر ذهب إلى تناقض القرآن، وهو كفر.
الآخر: أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي﴾ ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.