فمن ذلك نفي الرؤية.
واحتجوا بقوله تعالى لموسى ﵇: ﴿لن تراني﴾ ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿يا مالك ليقض علينا
[ ٢٣٣ ]
ربك﴾ وبقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾
الثاني: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾
الثالث: قوله تعالى عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.
[ ٢٣٤ ]
الرابع: أن موسى ﵊ من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء.
الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن.
السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى.
السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء
[ ٢٣٥ ]
دون رؤيته.
قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية.
قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.
[ ٢٣٦ ]