الحمد لله الذي بنوره تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبيه، الداعي إلى الهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله سبحانه وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد، وبعد:
فإن هذا الكتاب -أخي القارئ- الذي بين يديك كنت قد كتبت فصوله على عجل يوم اشتدت فتنة التكفير وشاعت القالة بأن كل المجتمعات الآن مجتمعات كافرة، وشرع من قالوا هذا القول يجمع كل فرد منهم حوله مجموعة قليلة العدد توافقه على معتقده، وظنت كل مجموعة منهم أنهم وحدهم جماعة المسلمين، وأن غيرهم إما كفار أو مجهولي الهوية والدين، وإن رأوهم يصلون ويصومون ويشهدون أن لا إله إلا الله، بل ويدعون إلى الإسلام ويجاهدون في سبيل الله ما داموا لم يبايعوا أميرهم ويدخلوا في عقيدتهم!! وظن
[ ٩ ]
أولئك أيضًا أن حقيقة الإسلام قد ضاعت منذ عصر الراشدين وإلى يوم ظهورهم هم حيث ظنوا أنهم فهموا من الإسلام وطبقوا منه ما لم يفهمه سلف الأمة ويطبقوا، وقالوا أن الزمان استدار كهيئته يوم بعث محمد ﷺ مبشرًا بهذا الدين، فكما أنه بعث في أقوام من الكفار يدعون إلى الهداية في الدين ولم يكونوا كذلك، فكذلك هم قد خرجوا في كفار يدعون الإسلام وليسوا بمسلمين!!
وكان لهذا الكتاب بحمد الله أثر بالغ في قمع هذه الفتنة العمياء فقد عصم الله به كثيرًا من شباب الجيل الإسلامي المعاصر، وهدى الله به من شاء له الهداية، والحمد لله على منه وتوفيقه.
وكذلك هدى الله بهذا الكتاب والحمد لله وحده خلقًا كثيرًا ممن اكتفوا بالنسبة للإسلام فقط ولم يقيموا الإيمان الواجب والشريعة الواجبة، فشرعوا يدخلون في الدين دخولًا حقيقيًا.
وكنت أتمنى منذ أن كتبته أن ييسر الله أن ألحق به فصلًا هامًا، وهو موقف المسلم من إخوانه المسلمين، أعني وجوب الموالاة بين المؤمنين، وكذلك
[ ١٠ ]
موقفه من الكافرين على اختلاف مواقفهم من المسلمين، أعني وجوب البراء من الكافرين، وقد يسر الله أن ينزل هذا الفصل في رسالة مستقلة بعنوان (الولاء والبراء) . وقد جاء الوقت بحمد الله الذي يسر الله فيه جمع هاتين الرسالتين في رسالة واحدة، وبهذا يتضح السبيل لإخواننا في التمييز بين المسلم والكافر، وحقيقة الإيمان وحقيقة الكفر، وفي كيفية موالاة المسلم لأخيه المسلم، وكيفية براءته من الشرك والكفر وأهله.
وعلى عادتي حاولت ما أمكنني أن أكتب بأيسر عبارة مستطاعة لي ليفهم هذه الحقيقة أكبر عدد ممكن ممن يقرؤها.
هذا وأسأل الله ﷾ أن ينفعنا بما علمنا وأن يقينا وإخواننا المؤمنين سبل الغواية وطريق المتنطعين الهالكين والمفرطين الضالين، والحمد لله رب العالمين.
بنها: السادس من رمضان المبارك سنة ١٤٠١هـ
الموافق ٨/٧/١٩٨١م
عبد الرحمن عبد الخالق
[ ١١ ]