كل مَوْجُود بِالْفِعْلِ من الْأَشْيَاء الطبيعية فقد كَانَ مَوْجُودا بِالْقُوَّةِ وكل مَا كَانَ مَوْجُودا بِالْقُوَّةِ ثمَّ وجد بِالْفِعْلِ فمخرجه إِلَى الْوُجُود شَيْء آخر هُوَ مَوْجُود بِالْفِعْلِ كَالْمَاءِ الَّذِي هُوَ بَارِد بِالْقُوَّةِ ويخرجه إِلَى الْحَرَارَة بِالْفِعْلِ النَّار الَّتِي هِيَ حارة بِالْفِعْلِ وَهَذَا اضطرار إِذْ لَا يَصح أَن يُوجد الشَّيْء نَفسه وَلَا يَصح أَيْضا أَن يُخرجهُ من الْوُجُود بِالْقُوَّةِ
[ ١٢٥ ]
إِلَى الْوُجُود بِالْفِعْلِ مَا هُوَ مَوْجُود بِالْقُوَّةِ لِأَنَّهُمَا قد تَسَاويا فِي الْعَدَم وكل وَاحِد مِنْهُمَا مفتقر إِلَى موجد وَإِذا اسْتَحَالَ الْأَمْرَانِ صَحَّ أَن مخرج الشَّيْء من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل لَا يكون إِلَّا غَيره وَلَا يكون إِلَّا مَوْجُودا بِالْفِعْلِ
وَإِذا ثَبت هَذَا قُلْنَا إِن بعض الْأَجْسَام حَيّ بِالْقُوَّةِ ثمَّ يصير حَيا بِالْفِعْلِ فمخرجه إِذن إِلَى الْحَيَاة جَوْهَر آخر غَيره حَيّ بِالْفِعْلِ والجسم أَيْضا إِنَّمَا يصير حَيا بمقارنة النَّفس لَهُ فَالنَّفْس إِذن حَيَّة بِالْفِعْلِ وَمَا هُوَ حَيّ بِالْفِعْلِ لَا يعْدم الْحَيَاة فَالنَّفْس إِذن لَا تعدم الْحَيَاة