الأبيات التسعة الأولى هي التي بقيت في حفظي من قصيدة للشيخ عمران اللنجي (١) رحمة الله عليه وتكملتها من نظمي:
إن كان تابع أحمد متوهبًا فأنا المقر بأنني وهابي
أنفي الشريك عن الإله فليس لي رب سوى المتفرد الوهاب
لا قبة ترجى ولا وثن ولا قبر له سبب من الأسباب
أيضًا ولست معلقًا لتميمة أو حلقة أو ودعة أو ناب
لرجاء نفع أو لدفع مضرة الله ينفعني ويدفع ما بي
والابتداع وكل أمر محدث في الدين ينكره ذوو الألباب
أرجو بأني لا أقاربه ولا أرضاه دينا وهو غير صواب
كالشافعي ومالك وأبي حنيفـ ـة ثم آحاد التقى الأواب
هذا الصحيح ومن يقول بمثله صاحوا عليه مجسم وهابي
نسبوا إلى الوهاب خير عباده يا حبذا نسبي إلى الوهابي
الله أنطقهم بحق واضح وهم أهالي فرية وكذاب
أكرم بها من فرقة سلفية سلكت محجة سنة وكتاب
وهي التي قصد النبي بقوله هي ما عليه أنا وكل صحاب
قد غاظ عباد القبور ورهطهم توحيدنا لله دون تحاب
عجزوا عن البرهان أن يجدوه إذ فزعوا لسرد شتائم وسباب
وكذاك أسلاف لهم من قبلكم نسبوا لأهل الحق من ألقاب
سموا رسول الله قبل مذممًا ومن اقتفاه قيل هذا صاب
الله طهرهم وأعلى قدرهم عن نبز كل معطل كذاب
_________________
(١) في الحسام الماحق: عمران النجي التميمي.
[ ١٣٤ ]
الله سماهم بنص كتابه حنفاء رغم الفاجر المرتاب
ما عابهم إلا المعطل والكفو ر ومن غوي بعبادة الأرباب
ودعا لهم خير الورى بنضارة ضمنت لهم نصرًا مدى الأحقاب
هم حزب رب العالمين وجنده والله يرزقهم بغير حساب
وينيلهم نصرًا على أعدائهم فهو المهيمن هازم الأحزاب
إن عابهم نذل لئيم فاجر فإليه يرجع كل ذاك العاب
ما ضارهم عيب العدو وهل يضيـ ـر البدر في العلياء نبح الكلاب
يا سالكًا نهج النبي وصحبه أبشر بمغفرة وحسن مآب
وهزيمة لعدوك الخب اللئيـ ـم وإن يكن في العد مثل تراب
يا معشر الإسلام أوبوا للهدى واقفوا سبيل المصطفى الأواب
أحيوا شريعته التي سادت بها الأ سلاف فهي شفاء كل مصاب
ودعوا التحزب والتفرق والهوى وعقائدًا جاءت من الأذناب
فيمينها لا يمن فيه ترونه ويسارها يأتيكم بتباب
إن الهدى في قفو شرعة أحمد وخلافها ردا على الأعقاب
جربتم طرق الضلال فلم تروا لصداكم إلا بريق سراب
والله لو جربتم نهج الهدى سنة لفقتم جملة الأتراب
ولهابكم أعداؤكم وتوقعوا منكم إعادة سائر الأسلاب
أما إذا دمتم على تقليدهم فتوقعوا منهم مزيد عذاب
وتوقعوا من ربكم خسرًا على خسر وسوء مذلة وعقاب
هذي نصيحة مشفق متعتب هل عندكم يا قوم من إعتاب
ومن البلية عذل من لا يرعوي ولدى الغوي يضيع كل عتاب
وزعمتم أن العروبة شرعة وعقيدة تبنى على الأسباب
لا فرق بين مصدق لمحمد ومكذب فالكل ذو أحساب
فيصير عندكم أبو جهل ومن والاه من حضر ومن أعراب
[ ١٣٥ ]
مثل النبي محمد وصحابه بئس الجزاء لسادة أقطاب
بل صار بعضكم يرجح جانب الـ ـكفار من سف ومن أوشاب
ماذا بنى لكم أبو جهل من المجد المخلد في مدى الأحقاب
إلا عبادته لأصنام وإلا وأدهم لبناتهم بتراب
وجهالة وضروب خزي يستحي من ذكر أدناها ذوو الألباب
أفتعلون ذوي المفاخر والعلى بحثالة كثعالب وذئاب
اللؤلؤ المكنون يعدل بالحصى والند والهندي بالأخشاب
بدلتم نهج الهدى بضلالة وقصور مجد شامخ بخراب
ولقد أتيتكم بنصح خالص يشفيكم من جملة الأوصاب
وإخالكم لا تقبلون نصيحتي بل تتبعون وساوس الخراب
وكان الفراغ منه بمدينة مكناس طهرها الله من الأدناس وصانها من كل بأس لعشر خلون من ربيع الأول ١٣٨٥هـ خمس وثمانين وثلاث مائة بعد الألف.
[ ١٣٦ ]