قال محمد تقي الدين: إعلم أن التأمين في الصلاة عند نهاية الفاتحة فرض على كل مصل سرًا وجهرًا في الجهرية لقول النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» أخرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك بن الحويرث، وقد روى الأئمة في التأمين سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار أقتصر على ذكر بعضها:
١- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» .
٢- عن ابن شهاب: «كان رسول الله ﷺ يقول: آمين» روى (١) الجماعة إلا أن الترمذي لم يذكر قول ابن شهاب.
٣- وفي رواية: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين، فمن وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد والنسائي.
٤- عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول» . رواه أبو داود وابن ماجة وقال: «حتى يسمعها الصف الأول فيرتج
_________________
(١) قال راقمه: كذا في «الحسام الماحق» ولعل الصواب: رواه.
[ ٨٣ ]
بها المسجد» .
٥- عن وائل بن حجر قال: «سمعت النبي ﷺ قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فقال آمين يمد بها صوته» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
قال الشوكاني في «نيل الأوطار على منتقى الأخبار» بعد ذكر الأحاديث الواردة في هذا الباب ما نصه: «وقوله «فقال: آمين يمد بها صوته» والحديث يدل على مشروعية التأمين للإمام والجهر ومد الصوت به.. قال الترمذي وبه قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيه وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق، واستدلوا على مشروعية الجهر به بحديث عائشة مرفوعًا عند أحمد وابن ماجة والطبراني بلفظ: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين»، وحديث ابن عباس عند ابن ماجة بلفظ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين، فأكثروا من قول آمين»» .
وقال محمد تقي الدين: وذهب مالك إلى أن الإمام لا يؤمن في الجهرية؛ إذ لم يبلغه شيء من تلك الأحاديث فله أجر واحد ولا لوم عليه، وإنما اللوم والإثم على من بلغه حديث رسول الله ﷺ في غاية الوضوح والصحة وعمل به
[ ٨٤ ]
الصحابة والتابعون وأكثر الأئمة المجتهدين، ثم ركب رأسه وتعمد معصية الرسول ﷺ ولم يقتصر على ذلك حتى أخذ ينهى الناس عن اتباع سنة رسول الله، ويكتب ذلك من بلد إلى بلد ولم يقتصر على إضلال من عنده من الناس، فهكذا تكون الجرأة والوقاحة وقلة الحياء من الله ومن الناس.
يا ليت لي من جلد وجهك رقعة فأقد منها حافرًا للأدهم